تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
فجوابه : أمّا على مستوى النقض واضح ؛ حيث لا إشكال عند الجميع أنّ النبيّ ( ص ) معصوم وما يصدر منه معصوم أيضاً ، ومع ذلك تُوجد اختلافات بين العلماء الذين استندوا إلى النقل فقط . فالأمر إذن مرتبط بمقام الإثبات لا بمقام الثبوت ، فنحن عندما نأتي إلى النقل والوحي ، نجد فيه ما هو قطعيٌّ سنداً ودلالة ، ومنه ما هو ظنيٌّ سنداً ودلالة ، بل يوجد ما هو مختلق وموضوع ، ونفس المجرى موجود في الأبحاث العقليّة ، فنحن لا ندّعي أنّ كلّ ما يدركه العقل يكون معصوماً ، وإنّما منه ما هو جزميّ وما هو ضعيف وما هو خياليّ ، وإنّ طريقة الفصل في النقل بين القطعي والظنّي والضعيف هو الاعتماد على مجموعة علوم مثل علوم اللغة والرجال والحديث والبلاغة والأصول وغيرها . فكما احتجنا إلى مجموعة علوم وضوابط لفرز الغثّ من السمين ، والصحيح من السقيم ، فكذلك نحتاج إلى مجموعة علوم وضوابط وقواعد تساعدنا على تقليل الخطأ في نتاج العقل ورفع درجة الإصابة ؛ فإنّنا في الأمور النقليّة كلّما ازددنا دقّة ، قلّصنا درجة الخطأ ، ولكنّنا لا نستطيع أن نتخلّص من الخطأ نهائياً ، وكذا الحال في المسائل العقليّة . إذن فدعوى اعتماد النقل لأنّه معصوم ، وترك العقل لأنّه غير معصوم ، هي دعوى لا أساس لها من الصحّة ولا دليل عليها . هذا وقد عرفنا - ممّا تقدّم - أنّ لله تعالى على خلقه حجّتين هما : الحجّة الظاهرة وهي : الشرع والنقل ، والحجّة الباطنة وهي : العقل . وبمراجعة يسيرة لكلمات أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( ع ) في تحديد وظيفة النقل نجده يقول وبكلّ وضوح : « يُثيروا لهم دفائن العقول » « 1 » ، وهذا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة الأولى .