فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ * رِزْقاً لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ الْخُرُوجُ ( ق : 6 - 11 ) .
والسؤال المطروح هو أنّ قوله تعالى : رِزْقاً لِّلْعِبَادِ ، هل يعني : أنّ كلّ إنسان له رزق حتّى لو جلس في بيته من غير عمل وكسب وجدٍّ وفكر و . . . ؟ أو أنّ المسألة مرتبطة بالعمل والجدّ ؟ فالماء رزق أيضاً ولكن ينبغي لنا أن نذهب بأنفسنا ونشرب منه ، إذ ليس من المعقول أن تُفتح أفواهنا ويُصبّ الماء فيها ! .
إذن يوجد نظام قائم في العالم ولا يمكن تجاوزه ، وإنّ القرآن الكريم يجيبنا بأنّه لا تُوجد إشكاليّة من الأساس ، وإذا ما وجدت إشكاليّة فإنّه يمكن رفعها . إنّ رفع الإشكاليّة - بطبيعة الحال - لا يكون بمعجزة أو بطريقة خارقة وإنّما باتّباع الأسباب الكونيّة والطبيعيّة ؛ حيث لابدّ من وضع نظريّة وبرنامج تطبيقيّ اقتصاديّ كامل .
إنّ اكتشاف النظريّة الإسلاميّة وفهمها يحتاج منّا المرور على جملة أمور نعرض لها إجمالًا .
الأمر الأوّل : لابدّ أن يُعلم أنّ علم الاقتصاد من العلوم الإنسانيّة لا العقليّة أو التجريبيّة ، وأنّ العلوم الإنسانيّة لا تُوجد فيها مُطلقات عامّة أبداً ، وإنّما الشرائط الزمانيّة والمكانيّة والبيئيّة وعوامل الثقافة ، حيث يدخل كلّ ذلك في بلورة النظريّات الإنسانيّة ، وهذه النظريّات تتغيّر بتغيّر الظروف .
الأمر الثاني : إنّ العلوم الإنسانيّة مرتبطة بالإنسان ، وهذا يعني توقّف فهمها على فهم حقيقة الإنسان ، وإلّا فإنّه مع عدم فهم حقيقة الإنسان وهدفه وغايته ، لا نستطيع أن نضع له برنامجاً ، والحقّ والإنصاف : أنّ الغرب قد فعل هذا ، أيّ أنّهم فهموا الإنسان كما يشاؤون ، وعرفوا قدرة الإنسان ودوره وكفاءته وهدف وجوده .
رسائل فقهية — صفحة 351
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٥١