فمن منّا عندما يأتي إلى البحث الفقهي فينظر فيه من زوايا متعدّدة ؟
بعبارة أخرى : إنَّ الاقتصاد الإسلامي قائم على أساس رؤية كونيّة كاملة ، فكيف يتسنّى لنا اكتشاف هذه الرؤية الكونيّة والتي من خلالها نستطيع أن نقف على دور العامل الاقتصاديّ ؟
وجواب ذلك هو : أنّه يوجد لدينا طريق واحد ، وهو تشغيل العقل الإنساني .
العقل والدين
إنَّ العقل الذي يُعتبر هو الطريق الأوحد في الكشف عن الرؤية الكونيّة قد حاول - وما زال - الكثير منا عزله عن الحياة العلميّة والعمليّة محتجّين بوقوع العقل في قبال الدين ، غافلين عن دعوّة الدين وتأكيده على إعمال العقل والتفكّر ، حتّى أنّ البعض يعلّل عدم الحاجة للعقل بوجود الدين .
بعبارة أخرى : إنَّ الدين معصوم لأنّه وحي من الله تعالى ، وإنّ العقل الإنساني غير معصوم ، وكثيراً ما يقع في الأخطاء ، فلا يبقى معنى لترك المعصوم إلى غير المعصوم ، أو الالتزام بغير المعصوم مع وجود المعصوم .
وهكذا نجد الحجج تترى في تبرير ذلك ، وبذلك فقد العقل دوره الأساسي في صنع الحياة ، في حين نجد بعض بلدان العالم يُفكّرون في وضع دروس في المنطق ضمن مناهج التدريس وفي المراحل الأولى من الدراسة الابتدائيّة لكي يتعلّم الطفل كيفيّة التفكير كما يتعلّم القراءة والكتابة والنطق .
وفي قبال ذلك نقرأ في بعض كتبنا المنهجيّة من يرى عدم وجود حاجة للمنطق أساساً ، ويعلّل ذلك بأنّ قضاياه إمّا نظريّة لا قيمة لها أو بديهيّة يعرفها حتّى الطفل أو الحيوان .
وهكذا يُرمى بالمنطق ويُضعّف شأنه ، فتكون النتيجة - الطبيعيّة جداً - هذا