فيها فإنّنا سوف نجد فيها مغالطة واضحة ، وذلك لأنّ نتاج الوحي الواصل إلينا معصومٌ من الخطأ ولكن ليس على نحو الموجبة الكلّية ، وكذا نتاج العقل ، فهو معصوم ولكن في الجملة ، لا بالجملة .
بعبارة أُخرى : إنّهما معصومان على نحو القضيّة المهملة .
بل لنا أن نقول أيضاً : إنّ الاعتماد على نتاج النقل والوحي موقوف على نتاج العقل ، فإنّ إثبات التوحيد والعدل والنبوّة إنّما يكون بواسطة العقل .
نعم ، يبقى السؤال حول دائرة عصمة العقل ، والجواب هو انحصار ذلك بالبديهيّات والأوّليّات .
إذن بواسطة العقل ونتاجه يمكن لنا إثبات النقل والوحي ، فإذا كانت دائرة العصمة في الجملة وبنحو القضيّة المهملة - التي هي بقوة القضيّة الجزئيّة - فإنّه لا يوجد دليل على انحصار هذه الدائرة من العصمة بما ينتجه الوحي والنقل .
إذن : فالعصمة موجودة بنحو الإجمال وفي الحجّتين معاً ، الظاهرة وهي الوحي والنقل ، والباطنة وهي العقل ؛ فإذا ما أردنا أن نقايس بين الدائرتين أو الحجّتين فإنّنا نجد أنّه لولا عصمة العقل لما أمكن إثبات الحجّة الظاهرة ودائرة العصمة لها .
إذن : لا يوجد أمامنا طريق لإثبات الوحي والنقل إلّا عن طريق العقل ؛ فبه نعرف الله تعالى ، وأنّه حكيم ولطيف وبعباده ، وبهذه الحكمة نثبت النبوّة وعصمة النبيّ ( ص ) فيثبت إعجاز النبيّ وغير ذلك من الأمور .
هذا كلّه هو نتاج العقل ، فإذا شككنا فيه فإنّه لا يبقى طريق أمامنا لإثبات أيّة مسألة أخرى .
فإن قيل : إذا كان نتاج العقل معصوماً فلماذا نجد مثل هذه الاختلافات الواقعة بين من يعتمد العقل والأدلّة والأبحاث العقليّة ؟
رسائل فقهية — صفحة 355
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٥٥