والآن نأتي إلى القرآن الكريم لنرى مدى صحّة أو كذب ما ذُكر في كونه تعالى خلق خلقاً ولم يوفّر لهم أسباب الرزق وما يقوم بمعاشهم .
إنّ القرآن الكريم - ومن خلال جملة من الآيات - نجده يرفض ذلك تماماً ، وإنّه يؤكّد حقيقة أخرى ، ومن تلك الآيات الكريمة :
1 - قوله تعالى : وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ( هود : 6 ) ، وهذه الآيّة واضحة المضامين ، وبشكل لا يحتاج معه إلى الوقوف والتأمّل فيها .
2 - قوله تعالى : وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( العنكبوت : 60 ) ، وهذه الآيّة فيها تصريح بأرزاق كلّ مخلوق يدبّ على الأرض من الحيوانات والطيور ، ثمّ تقول الآيّة : وَإِيَّاكُمْ ، فتخاطب الإنسان بأنّ الله تعالى يرزقه أيضاً .
3 - قوله تعالى : وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ ( الأعراف : 10 ) ؛ ومن الواضح أنّ جميع هذه الآيات غير مرتبطة بالمسلمين أو المؤمنين فحسب ، وإنّما تشمل جميع الناس أو الخلق .
4 - قوله تعالى : وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ * وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ ( الحجر : 19 - 20 ) .
فإن قلت بانّ هذه المعايش قد لا تكفي الإنسان كما ادُّعي من قبل بعضٍ ، تُجيبك الآيّة التي تلي ذلك : وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ( الحجر : 21 ) أي : أنّ رزقنا ليس بمتناهٍ ، وليس له نفاد .
5 - وأيضاً قوله تعالى : أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ * وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ * وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكاً
رسائل فقهية — صفحة 350
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٥٠