العربيّة والإسلاميّة ، وهذه المتغيّرات واقعة لا ريب فيها « 1 » .
ويمكن أن تطرح النظريّة الإسلاميّة بهذا النحو ، وهو : إنّ العامل الأساسي أو البُعد الأساسي في القضيّة الاقتصاديّة هو أنّنا عندما نأتي إلى الموارد الموجودة في باطن الأرض والتي في قبالها الطلب الموجود لهذه الموارد ، فإنّنا لا نجد انسجاماً بين الحاجة الملحّة وبين الموارد ، والمنابع ، وبعبارة أخرى : نجد أنّ الاستفادة من المنابع قليلة ، والحاجة إليها كبيرة ، وهذا هو الملحوظ في عالمنا المعاصر ؛ حيث لا يوجد تناسب بين العرض والطلب ممّا يؤدّي إلى الوقوع في الفقر والمجاعة وفي معظم البلدان الإسلاميّة .
وهنا طُرحت عدّة علاجات للحدّ من ظاهرة الفقر وانتشارها ، منها تحديد النسل والنموّ السكاني ، فالإنتاج الزراعي في مجتمعاتنا أقلّ من النموّ السكاني ، فيُعالج ذلك من خلال تحديد النموّ السكاني ، بدلًا من رفع الإنتاج الزراعي .
وهناك من يرى : أنّ العلاج إنّما يكون بواسطة العمل بنظريّة دارون ، والتي مفادها أنّ البقاء للأقوى ، وهذه السياسة قائمة إلى الآن ، وفي جملة من مقاطع العالم .
إنّ الإشكاليّة القائمة - مع بقائها واستحكامها - إذا لم تُطرح الحلول الناجعة لها ، سوف تنتهي بنا إلى التشكيك في الحكمة الإلهيّة - والعياذ بالله تعالى - والتي طرحها جملة من المفكّرين في عالمنا العربي والإسلامي وفي مناسبات عديدة ، حيث قالوا إنّه لا يُوجد دليل على كون الخالق تعالى حكيماً في خلقه ، حيث إنّ الأرض كانت تستوعب عدداً محدوداً من البشر ، فخلق أكثر من ذلك بكثير ، ممّا أدّى إلى افتقار العدد الأكبر من سكان الأرض .
هامش
( 1 ) ينبغي التنويه إلى أنَ حديث السيّد الأستاذ هذا كان في تاريخ : 16 / ذي القعدة / 1423 ه - ، أي : قبل الاحتلال الأمريكي للعراق بشهرين تقريباً .