مقوّمات وثروات طبيعيّة هائلة ، وفي قبال ذلك هناك نسبة كبيرة من سكان تلك البلدان يعيشون تحت خطّ الفقر ؛ ممّا يعني أنّنا لا نملك القدرة على استغلال مواردنا بشكل جيّد .
ولنا أن نسأل بعد ذلك : أين تكمن الإشكاليّة ؟
فكلّ هذه الموارد ، وفي قبال ذلك ، نجد ذلك الفقر ، علماً بأنَّ هذه المشكلة تعمّ الشرق الأوسط بأسره ، أو على الأقلّ معظم بلدانه .
ولو راجعنا بعض الروايات ، نجد أنّ الرسول الأعظم ( ص ) قد اهتمّ كثيراً بالعامل الاقتصاديّ ؛ نحو : ما ورد عن رسول الله ( ص ) أنّه قال :
« اللهمّ بارك لنا في الخبز ولا تفرّق بيننا وبينه ، فلو لا الخبز ما صلّينا ولا صمنا ولا أدّينا فرائض ربّنا » « 1 » .
وهذا يعني : أنّ المجتمع الإسلامي لا يمكن أن ينهض ويقوم بغير العامل الاقتصاديّ ، ولعلّ قائلًا يقول : ما الفرق - إذن - بين ما تقولونه هنا وبين النظريّة الماركسيّة الماديّة ؟
والجواب : إنّ الروايّة لا تُريد أن تقول لنا إنّ المجتمع الإسلامي عليه أن يقف على البُعد الاقتصاديّ بنفس الطريقة التي يقف عليها أصحاب النظريّات المادّيّة الماركسيّة ، وإنّما توجد عوامل وأسس أخرى تحرّك المجتمع الإسلامي ، ولعلّ من أهمّها : البُعد الاعتقادي الإيماني .
ولا شك أنّ العامل الاقتصاديّ يدخل كعامل مساعد مهمّ في تقويّة تلك الأسس ، فكلّما كان العامل الاقتصاديّ قويّاً ، ازدادت قوّة تلك الأسس الأوّليّة التي يقوم عليها الإسلام .
وهنا ينبغي الالتفات إلى : أنّ جملة من المتغيّرات سوف تطرأ على الساحة
هامش
( 1 ) الفروع من الكافي : ج 5 ص 73 ح 13 ؛ أيضاً : وسائل الشيعة : ج 17 ص 30 ح 6 .