تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧

أهميّة العامل الاقتصادي

وعوداً على بدء نقول إنّنا ذكرنا - في أوائل أبحاث المكاسب - أنّ من أهداف البحث هو الوقوف على بعض الأبعاد الاقتصاديّة في الإسلام . ونحن وبحسب قراءتنا نجد أنّ استقلال الشعوب إنّما يقوم بوساطة العامل الاقتصاديّ ، فالغرب إذا ما أراد التوغّل في بلد ما والهيمنة عليه فإنّه يُحاول ذلك أوّلًا عن طريق العامل الاقتصاديّ ، والتجارب السابقة خير دليل على ذلك . نعم ، ربما يكون ذلك العامل سابقاً له قيمة ومدخليّة في تحقيق السيطرة والهيمنة ولكن ما نراه الآن هو أنَّ العامل الاقتصاديّ هو العامل الأوّل الذي يلجأ إليه الغرب في السيطرة على الشعوب ، وهذا العامل هو ما نُسمّيه في أعرافنا بالخبز . وكيف كان ، فإنّ هذا العامل الرئيسي في حياة الشعوب ينبغي الوقوف عنده نظراً لأهميّته في عالمنا اليوم وفي النظريّة الإسلاميّة . إنَّ العامل الاقتصاديّ له أهميّة كُبرى من الناحية العمليّة في إعمار الشعوب وفي بناء الثقافات ، وفي هدم كلّ ذلك أيضاً ، وفي استقلال البلدان وعدم ذلك . ولعلّ آخر بُعد تستقلّ فيه الدول المحتلّة هو البُعد الاقتصاديّ ، حيث يمكن لها أن تستقلّ سياسيّاً وثقافيّاً وفكريّاً ولكنّها لا تستقلّ اقتصاديّاً ، وإن كنّا نعتقد أنّ الاستقلال الثقافي والفكري في عصرنا هذا والعصور القادمة غير ممكن ، بل لا معنى له ونحن نجد أنّ وسائل الإعلام المتطوّرة من قبيل الإنترنيت والفضائيات منتشرة ومتنفّذة بشكل كبير جدّاً . ولا يخفى أنّ كلّ ما نراه ونسمع عنه ممّا يجري في الشرق الأوسط من أهمّ أسبابه الرئيسيّة هو العامل الاقتصاديّ ؛ نظراً لما يمتلكه الشرق الأوسط من