تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
التكسّب بماء الإنسان ؛ فهي من المسائل المستحدثة ، والتي ينبغي الوقوف عندها - ولو قليلًا - نظراً لعلاقة ما كنّا فيه بما نحن فيه ؛ وحيث إن نتيجة بحث التكسّب بالمنيّ - بمسائله الثلاث - كانت هي الجواز نظراً لعدم نهوض دليل مُعتبر على الحرمة ، فإنّه يُعلم من ذلك نتيجة ما نحن فيه ؛ فإنّ الطائفة الأولى - الناهية - لم تستطع إثبات حرمة التكسّب في موردها ، فضلًا عن تعدّيها إلى غير موردها . نعم ، لو كانت الروايات الناهية قادرة على إثبات حرمة التكسّب في موردها فإنّه يُمكن البحث في مسالة تعديّة الحكم إلى غير موردها ، حيث نسأل آنذاك عن إمكان تسرية الحكم إلى ماء الإنسان أو عدم إمكان ذلك . من هنا سوف تكون مسألة التكسّب بماء الإنسان تابعة للضوابط والقواعد العامّة ، فإذا ترتّب على بيعه - مثلًا - منفعة محلّلة فإنّه يجوز عندئذ التكسّب به وإيجاد البنوك الخاصّة به وما شابه ذلك . ولا ريب أنّنا لسنا بصدد تناول مسألة إيقاع المنيّ في رحم الأجنبيّة فإنّ هذه مسألة أخرى ، وإنّما الكلام ينحصر بمسألة جواز التكسّب به أو عدم جواز ذلك . وربّ سائل يقول : ما هي المنافع المحلّلة في بيع ماء الإنسان ؟ ، ولكنّك قد عرفت الجواب عن ذلك في بحث المنيّ ، فراجع « 1 » .
هامش
( 1 ) بالإضافة إلى ما جاء في أوّل البحث ، يمكن القول في الجواب عن ذلك : بأنّنا في هذه الأبحاث بصدد إثبات قضيّة شرطية مفادها هو : كلّما تحقّقت منفعة محلّلة في أيّ عين نجسة فإنّه يجوز التكسّب بها ما لم يثبت لدينا بدليل معتبر حُرمة ذلك مطلقاً ، أي سواء كانت هنالك منافع أو لم تكن ؛ وبعبارة أخرى : إنّ السؤال عن نوع ومصداق المنفعة المتوخّاة من المنيّ يكون خارجاً عن أصل البحث ، وهذا واضح . ( منه دام ظلّه ) .