تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
بدرجة تصل معها إلى الحرمة . اللهمّ إلّا أن يُقال بأنّ هذه الكراهة قد بُيّنت في الروايات ، ففي الطائفة الثانية نجد هذا التعبير « والناس يكرهونه » ولا شكّ أنّ هذه الكراهة هي الكراهة العُرفيّة ، فهو مبغوض عند الناس لا عند المولى ، ثمّ إنّ الرواية تُعلّل لنا كراهيّة الناس لذلك حيث تقول : « لتعيير الناس بعضهم بعضاً » ، فالكراهة هنا مُرتبطة بالبُعد العُرفي لا بالبُعد الشرعي ؛ وبذلك تكون الكراهة في الطائفة الأولى - ولو احتمالًا - كراهة عُرفيّة لا اصطلاحيّة « 1 » . وبذلك يتمّ الكلام في المسألة الثالثة من مسائل التكسّب بالمني وقد عرفت أنّه لم يتمّ عندنا أيّ دليل على حرمة التكسّب بالمني ، لا على مستوى المسألة الأولى ، ولا الثانية ولا الثالثة .

التكسّب بماء الإنسان

بعد أن انتهينا من أصل مسألة التكسّب بالمنيّ ، ينبغي التعرّض إلى مسألة
هامش
( 1 ) إنَّ الكلام بحسب الفرض يدور حول مسألة حمل ظاهر كلمات المعصوم ( ع ) في روايات على نصّ وارد عنه ( ع ) في روايات أخرى عند وقوع التعارض بينهما ، وهذا هو مراد الفقهاء والأصوليين من حمل الظاهر على النصّ ، والسؤال الذي يطرح نفسه هو : أين هذا من كراهية الناس وتعييرهم ؟ بل وما قيمة كراهيتهم وتعييرهم ؟ ! ولذا نجد أنّ المراد من الكراهة هو خصوص الاصطلاحية لا غير ، فيكون ما احتُمل في المقام سالباً بانتفاء الموضوع ؛ ثم إنَّ الكلام : في الروايات الناهية والتي نتصرّف بظاهرها فنحملها على الكراهة ، فكان ينبغي على المُستدلّ على عرفية الكراهة أو المحتمل لها - على الأقلّ - أن يتسدلّ على ذلك بمقاطع وشواهد من نفس الروايات التي استُلّت منها الكراهة وهي خصوص روايات الطائفة الأولى كما هو واضح ؛ لأنّ الكلام يدور حولها ، لا أن يأتينا بشواهد ومقاطع من روايات الطائفة الثانية ، فإنّ الخلاف إنّما هو في الكراهة المستفادة من الطائفة الأولى من كونها عرفية أو اصطلاحية .