تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
الوجه الثاني : يتمثّل هذا الوجه بحمل الروايات الناهية على التكليف أي حرمة نفس الفعل ، وحمل الروايات المجوّزة على الوضع ، أي صحّة الكسب ، فلا يبقى تنافٍ بين الطائفتين ؛ لأنّ النهي تعلّق بشيء ، والجواز تعلّق بشي آخر . وظاهراً : أنّ هذا الوجه مقبول في نفسه ولكنّه ينسجم مع الراويات الموجودة في المقام ، فعند مراجعتنا للروايات الناهية نجد أنّ النهي لم يتعلّق بالعمل وإنّما تعلّق بالثمن والأجرة . نعم ، لو تعلّق النهي بالعمل فإنّ الحمل على التكليف يكون وجيهاً ، ولكن حيث إنّه تعلّق بالثمن - فيما نحن فيه - فإنّه يكون ظاهراً في الإرشاد إلى الفساد ، ومن هنا لا يمكن القبول بهذا الوجه « 1 » .
هامش
- بين أن يكون ذلك الطريق موضوع الإمامة أو طريقة الوضوء أو التكسّب بعسيب الفحل . وقد كان ينبغي الوقوف في كلّ مورد نَحتمل فيه التقيّة على تحديد هويّة المعصوم ( ع ) الذي يُنقل عنه وظروفه التي كان يعيشها ، قبل البحث في مسألة موافقة أو مخالفة المذاهب الأخرى ؛ فلو ثبت لنا أنّ الروايات صادرة عن معصوم بعيد عن موارد التقيّة فإنّه لا معنى بعد ذلك للبحث في وقوع التقيّة أو عدم وقوعها ؛ وأمّا لو ثبت أنّه ( ع ) كان يعيش أجواء مكثّفة من التقيّة - كما هو حال الإمامين الباقر والكاظم ( عليهما السلام ) - فإنّ الأمر سوف يختلف تماماً ؛ فإذا عرفنا أنّ الروايات المنقولة إلينا عن الرسول الأكرم ( ص ) فإنّه لا معنى لاحتمال التقيّة إطلاقاً ، نظراً لعدم وجود أيّة جهة يتّقيها ، فهو ( ص ) رئيس الدولة والحاكم فيها ، والذي نراه هو أنّ جملة من هذه الروايات نقلت إلينا عن الرسول الأكرم ( ص ) فيكون أصل احتمال التقيّة غير وارد ، فضلًا عن وقوعه . ( 1 ) لعلّ صاحب هذا الوجه عندما حمل النهي على حُرمة نفس الفعل لا يريد القول أنَّ نفس العمل الذي يقوم به الفحل حرام ؛ لأنّ هذا العمل جائز بلا شكّ ، بل وضروريّ جدّاً ، كما هو واضح ، وإنّما أراد أن يقول : إنَّ نفس إجراء المعاملة محرّم ، أي : معاملة كهذه محرّمة تكليفاً ، وهذا لا يعني عدم صحّتها كما هو واضح . -
رسائل فقهية — صفحة 343 | السيد كمال الحيدري