تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
كما هو محلّ الكلام ؟ فإنّ هذه المسألة هي خلافيّة أيضاً عندهم ، وقد تقدّمت الإشارة إلى ذلك . وهل يجوز الحمل على التقيّة حتّى في صورة عدم وجود قول مخالف عند المذاهب الأخرى ؟ ؛ وذلك لأنّ الأئمّة ( عليهم السلام ) يقومون بإيقاع الخلاف - أحياناً - بين شيعتهم ومواليهم حفاظاً عليهم لكي لا يبدو في نظر المتربّصين بهم أنّهم جميعاً من أتباع مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) . فهل يجوز كلّ ذلك ، أم أنّ الحمل على التقيّة يكون في صورة اتفاق المذاهب الأخرى على شيء ما ، ونحن نقول شيئاً آخر ، فيعمل الإمام ( ع ) على موافقتهم في الظاهر تقيّة ؟ أو أنّ الحمل على التقيّة له مسوّغات أخرى ؟ لا شكّ أنّ هذه المسألة بحاجة إلى تحقيق لمعرفة الضابطة في تعيين موارد التقيّة وليس هنا محلّها ، ولذا سوف نكتفي بما أفاده السيّد الخوئيفي المقام ، ثمّ نبيّن ما نراه في المقام ، يقول ( رحمه الله ) : « لا وجه لحمل الطائفة المانعة على التقيّة ؛ لما عُرف من كون المسألة محلّ الخلاف بين العامّة أيضاً » « 1 » ، فمبناه ( رحمه الله ) في الحمل على التقيّة إنّما يكون في صورة اتّفاق الجمهور على رأي واحد يخالفوننا فيه ، أمّا مع وجود الخلاف بينهم ، أو مع عدم وجود مخالف لنا منهم ، فإنّه لا معنى لحمل الرواية على التقيّة . وأمّا ما نراه في المقام فهو : أنّ الحمل على التقيّة في مثل هذه المسائل بعيد جدّاً ؛ وذلك لأنّ الحمل على التقيّة له ظروفه الخاصة ، ولا يمكن بأيِّ حال من الأحوال حمل أيّة رواية على التقيّة لمجرّد عدم انسجامها مع مذاقنا ، فنحن لا نعتقد أنّ الجهات التي يتّقيها المعصوم ( ع ) كانت مهتمّة بعسيب الفحل « 2 » .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة ، للسيّد الخوئي : ج 1 ص 110 . ( 2 ) ربما يُقال : إنَّ الجهات التي كان يتّقيها الإمام ( ع ) لا تهتمّ بمثل مسألة عسيب الفحل ، ولكنّها تهتمّ بالكشف عن المعارضين لها بأيّ وسيلة وعن أيّ طريق ، ولا فرق عندهم -