إنَّ العمل بهذه الطائفة المجيزة مرهون بمعالجة الطائفة الأولى ، فإن لم يمكن اعتمادها فإنّه لا يبقى تناف في المقام أو مانع من العمل بالطائفة الثانية ؛ إذ لا تعارض بين الحجّة واللاحُجّة .
أمّا إذا ادُّعي اعتماد سند الأولى سواء بالانجبار أو أنّها بمجموعها تُورث الاطمئنان ؛ وبالبيان المتقدّم وهو كون استفاضتها توجب حصول الاطمئنان بصدور بعضها ، وأنّ دواعي الاختلاق غير موجودة ، أو أنّ اعتمادها راجع لصحّة سند بعضها كما هو مبنى السيّد الخوئي ( رحمه الله ) في مصباحه حيث يقول « نعم ، لم تثبت من تلك الروايات المانعة إلّا وثاقة رواية الجعفريات » « 1 » .
فإذا كان كذلك فإنّه يقع التعارض بين هاتين الطائفتين من الروايات ، وعندئذٍ إمّا أن نصير إلى قواعد الجمع العرفي للجمع بين الطائفتين ، وإمّا إلى التساقط ومن ثمَّ الرجوع إلى الأصل العملي الحاكم في المقام .
وجوه الجمع بين الطائفتين
وهنا ذكرت للجمع بين الطائفتين عدّة وجوه ، منها :
الوجه الأوّل : هو حمل الروايات الناهية ، على التقيّة ، وبقاء المجوّزة على ما هي عليه ، وعندئذ تُقدّم المجوِّزة على المانعة ، والذي يُساعد على ذلك هو أنّ جملة من المذاهب الأخرى - بل معظمها - قد ذهبت إلى عدم جواز التكسّب بعسيب الفحل « 2 » .
ولكن في هذا الوجه : ينبغي أن يُعلم أوّلًا : ما هو الحدّ في الحمل على التقيّة ودائرته ؟ فهل مجرّد وجود قول موافق عند الطرف المخالف يسوّغ لنا الحمل على التقيّة ؟ وهل يكون ذلك حتّى لو كانت المسألة خلافيّة عند الطرف الآخر
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة ، للسيّد الخوئي : ج 1 ص 109 .
( 2 ) راجع الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، للجزيري .