ودعوى : أن شهادة ابن الوليد ليست توثيقاً للرواة الذين وقعوا في رواياته وكتبه ، بل هي لبيان صحّة المتون الواقعة فيها ، وهو لازم أعمّ كما هو واضح ، وهذا الاحتمال كافٍ في التشكيك في الوثاقة .
مدفوعة : بأن ملاحظة الذيل الوارد في هذه الشهادة من استثناء الروايات التي انفرد بها محمّد بن عيسى بن عبيد عن يونس من الصحّة وجواز الاعتماد يكشف عن أن مرامها لا يختصّ بمتون الكتب فقط ، بل هي ناظرة إلى رجال أسانيدها أيضاً .
قال الشيخ الطوسي في ترجمة يونس بن عبد الرحمن : « قال أبو جعفر بن بابويه : سمعت ابن الوليد يقول : كُتب يونس بن عبد الرحمن التي هي بالروايات كلّها صحيحة يعتمد عليها إلّا ما ينفرد به محمّد بن عيسى بن عبيد عن يونس ، ولم يروِه غيره ، فإنّه لا يعتمد عليه ولا يفتى به » « 1 » .
ومنها : وقوعه في إسناد تفسير علي بن إبراهيم القمي في روايات تجاوزت المئتين ، وحيث إن علي بن إبراهيم اشترط على نفسه في مقدمة تفسيره أن لا يروي إلّا عن ثقة ، فيعدُّ هذا توثيقاً لإسماعيل بن مرّار ، وهذا الوجه هو الذي اعتمده أستاذنا الخوئي ( قدس سره ) في توثيق هذا الرجل .
لكن هذه المحاولة مبنيّة على فرضيّة أن علي بن إبراهيم يريد بعبارته توثيق جميع رجال إسناد رواياته ، إلّا أنّها لا تحمل هذا الظهور ، بل قد تشير إلى وثاقة شيوخه الذين أخذ رواياته منهم مباشرة فقط ، وإسماعيل بن مرّار ليس كذلك ، بل توسّط بينه وبين علي بن إبراهيم ، إبراهيمُ بنُ هاشم والده .
وكيفما كان : فيمكن في مقابل هذه التشكيكات المتقدّمة أن يُدّعى وثاقة هذا الرجل ، بل إنّه من الثقات الأجلاء ؛ وذلك لكونه قد روى كتباً عديدةً عن
هامش
( 1 ) الفهرست ، الطوسي : ص 182 .