تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وبمعزل عن عنوان الإجارة كما ذكر . نعم ، لا بأس بالإجارة بلحاظ ما سيتكّون فيها فيما بعد - أعني : تمليك حيثيّة الاستعداد وقابليّة الإنتاج - فإنّ للشجر مثلًا حيثيّتين إحداهما ذاتيّة وهي كونه جسماً من الأجسام ، والأخرى عرضيّة وهي صلاحيّته لأن يخرج من الثمر ، ولمالك الشجر تمليك هذه الحيثيّة للغير بالإيجار ، فإنّها منفعة قائمة بالعين وليست بنفسها من الأعيان . . . بل هو أيضاً لم يكن مالكاً له قبل وجوده ، وإنّما ملك الحيثيّة القائمة بالشجر التي من شأنها أنّ من يملكها فإنّه يملك - بالتبع - العين المستخرجة منها والمتحصّلة بسببها . وبالجُملة : يُفصّل بين الأعيان الموجودة وغير الموجودة حال العقد ، وتصحّ الإجارة بلحاظ الثاني دون الأوّل » « 1 » . ومن الواضح أنّنا نجد جملة من الفقهاء - ومنهم السيّد الخوئي ( رحمه الله ) - قد تعرّضوا لتلك القاعدة المنطقيّة العقليّة والتزموا بها ، ولذا فمن الطبيعيّ جداً أن ينتهوا إلى نتائج تنسجم مع ما تؤدّيه تلك القاعدة العقليّة ، والتي قد لا تنسجم مع الأحكام ؛ لنكتةٍ بسيطة ربّما غابت عنهم ، وهي : أنّ الأمر المبحوث فيه إنّما يندرج ضمن الأمور الاعتباريّة لا العقليّة وقواعدها الدقيقة « 2 » .
هامش
( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى أبحاث السيّد الخوئي : ص 372 ، باب الإجارة . ( 2 ) قد تبنّى السيّد الأستاذ ( دام ظلّه ) إجابة صاحب العروة ( رحمه الله ) على الإشكال ، واعترض على اعتراض وإجابة السيّد الخوئي ( رحمه الله ) من خلال رفضه لإقحام القواعد العقلية في المجالات أو الأمور الاعتبارية ؛ وهذا جيّد ومقبول ؛ ولكن يُلاحظ عليه : أنّكم مهّدتم لأصل الإشكال من خلال استخدامكم لبعض المصطلحات الفلسفية والمنطقية ، حيث عبّرتم عن الأعيان بالجواهر ، وعن المنافع بالأعراض ، وبطبيعة الحال إنّ الإشكال سوف يتعمّق أكثر ؛ لأنّ بعض هذه المنافع أعيان ، وبتعبيركم : جواهر ، فكيف يكون الشيء الواحد جوهراً وعرضاً في آن واحد ؟ ! . فإن كان الإشكال اعتماد القواعد العقلية من قبل الأعلام فهذا أمر لم يخلُ منه كلامكم ، وإن كان الإشكال في ما أدّته تلك القاعدة العقلية - التي بحسب تعبيركم قد -