لا شكّ أنّه يحصل الانتفاع مع استهلاكها .
إذا عرفنا ذلك نقول : الكلام هو الكلام فيما نحن فيه ، فإنّ استئجار الفحل للانتفاع بمائه ، لازمه استهلال هذا الماء المنتفع به ، أي زوال عين المنفعة ؛ لأنّ ماءه عين خارجيّة ، لا أنّها عرض ومع زوال هذه العين تكون المعاملة خارجة عن باب الإجارة ، فكيف يمكن تصوير مسألة الإجارة في المقام ، بعد ما أمكن تصوير ذلك في البيع ؟
في هذا المضمار يقول صاحب العروة ( رحمه الله ) : « يجوز استئجار الشاة للبنها ، والأشجار للانتفاع بإثمارها ، والآبار للاستسقاء ، ونحو ذلك ، ولا يضرّ كون الانتفاع فيها بإتلاف الأعيان - إلى أن يقول : - فما عن بعض العلماء من إشكال الإجارة في المذكورات لأنّ الانتفاع فيها بإتلاف الأعيان وهو خلاف وضع الإجارة لا وجه له » « 1 » .
وكيف كان ، فإنّ مقتضى التحقيق في المسألة يحتاج منّا الوقوف عند باب الإجارة ، وهو خارج عن محلّ الكلام ، ولكن ما لا يُدرك كلّه لا يُترك كلّه ، ولذا نقول - من باب الفتوى - إنّ هنالك جواباً قد ذكره صاحب العروة مفاده : أنّ المناط في تحصيل المنفعة هو العُرف ، وعندهم يُعدّ اللبن منفعة للشاة ، وكذلك الثمرة منفعة للشجر ، وهكذا « 2 » .
من هنا نجد صاحب العروة ( رحمه الله ) في مسألة استرضاع المرضعة للرضاع وكون اللبن هو منفعة المرضعة يقول : إن الإشكال المزبور يرد فيها أيضاً « 3 » ، لأنّ الإرضاع لازمه زوال اللبن وهو عين خارجيّة ، ومن هنا لابدّ من أنّ استيفاء المنفعة إنّما يكون بحسب العرف - وفق ما يراه صاحب العروة - فإذا
هامش
( 1 ) العروة الوثقى ، للسيّد اليزدي : ج 2 ص 441 - 442 باب الإجارة ، مسألة : 12 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المصدر السابق .