تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وبناءً على ذلك لابدّ من التمييز بين هذين الإطلاقين للمنافع ، وأنّ ما ذكره الأعلام من أنّ البيع فيه تمليك للأعيان وفي الإجارة للمنافع ؛ فإنّهم يريدون الإطلاق الثاني لا الأوّل ؛ وذلك بنكتة التقسيم الموجود ، ومن الواضح أنّ التقسيم قاطع للشركة بالضرورة . من هنا ولأجل الحفاظ على مفاد هذه القاعدة العقليّة المنطقيّة - أعني كون التقسيم قاطعاً للشركة - فإنّه لابدّ من القول بأنّ المراد من المنافع هو الاستعداد الموجود في ذلك الشيء ، فالشاة - مثلًا ؛ والتي منفعتها إعطاء اللبن - يجري عقد الإجارة فيها على ذلك الاستعداد الذي تملكه لإعطاء اللبن ، وهكذا في الشجرة والبئر ، وفيما نحن فيه . وبذلك يكون قد اتّضح لنا ما أفاده السيّد الخوئي ( رحمه الله ) في اعتراضه على صاحب العروة ( رحمه الله ) والذي جاء في مستنده حيث يقول هناك : « إذن فالإشكال المزبور وجيه جدّاً ، بل لا مدفع عنه ولا محيص عن الإذعان بالنسبة إلى الأعيان الموجودة من المنافع حال العقد ، كإجارة الشجرة للثمر الموجود فيه أو الشاة للّبن المحتلب خارجاً ، وهكذا فإنّ هذا من تمليك العين
هامش
- العروة ( رحمه الله ) هي أقرب لروح الأحكام الشرعية ، بل إنّ ما ذكرتم من الاستعداد وإن كان يحمل نفس مضمون ما يُحدّده العُرف إلّا أنّه أبعد ما يكون عن فهم العُرف ، فعندما نسأل البائع والمشتري أو المؤجِّر والمستأجر : على أيّ شيء تعاقدتما ؟ فإنّهما يقولان : على الثمر في الشجر ، والسكن في الدار ، وهكذا ؛ فلا تجد أحداً يقول : تعاقدت على الاستعداد . ثمّ إنَّ عدم قبولكم بإجابة صاحب العروة ( رحمه الله ) سوف ينتهي إلى عدم صحّة إجابتكم ، وبحسب الفرض أنّكم صحّحتم الإجارة عليها ، ومجرّد التعبير بالاستعداد لا يُخرج الإشكال عن محتواه ، وأنّ التفصيل في ترتّب الملكية من الأوّل وبالذات إلى الثاني وبالعرض مجرّد تعبير لا يخطر حتّى في أذهان جملة من أرباب الفنّ فضلًا عن عامّة الناس .