كانت المنفعة من قبيل السُكنى فإنّ الانتفاع يكون بالسكن فيه ، أمّا إذا كانت المنفعة متمثّلة بالتمر أو اللبن أو الماء فإنّ الاستيفاء يعني أكل التمر وشرب اللبن والماء .
بعبارة أخرى نقول : إنّ استيفاء منفعة شيء إنّما يكون بحسب ذلك الشيء .
هذا ما أجاب به السيّد اليزدي ( رحمه الله ) في عروته وهو الصحيح ، إلّا أنّ السيّد الخوئي ( رحمه الله ) قد اعترض على هذه الإجابة بأنّ المنفعة لها إطلاقان ؛ الأوّل : عُرفيّ يشمل حتّى الأعيان أيضاً ، والثاني : المنفعة التي لا تكون عيناً ؛ وذلك بدليل وقوعها قسماً في عرض العين ، وما نقوله في باب البيع من أنّ التمليك للأعيان ، وفي باب الإجارة للمنافع ، دليلٌ على أنّ المنافع هي أمور غير الأعيان وإلّا لما صحّ أصل التقسيم .
وبعبارة أخرى : يرى السيّد الخوئي ( رحمه الله ) أنّ صاحب العروة ( رحمه الله ) قد خلط بين إطلاقين للمنفعة ، حيث يُوجد إطلاق يصدق على الأعيان وأخر يصدق على أمور تقع في قبال الأعيان « 1 » .
هامش
( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى أبحاث السيّد الخوئي كتاب الإجارة : ص 372 .
يُمكن أن يُلاحظ على السيّد الخوئي ( رحمه الله ) في المقام أنّه قَبل بأصل الإشكال واعترض على إجابة صاحب العروة ( رحمه الله ) معتبراً إجابته مجرّد خلط بين الإطلاقين ؛ فما هو الجديد في التفصيل بين نوعي الإطلاق معتبرين أنَّ الاستعداد هو متعلّق الإجارة ؟ أليس ما قاله صاحب العروة من أنّ نوع وحقيقة المنفعة يُحدّدها العُرف ، أي أنّ هوية المنفعة عُرفية ، هو نفس مضمون مؤدّى كلامكم في كون المنفعة هي الاستعداد ؟
بعبارة أخرى : إنَّ ما ينتفع به المستأجر هو ما يُحدّده له العُرف سواء كانت المنفعة تحصل باستهلاك العين بحسب الإطلاق الأوّل أو كانت المنفعة تحصل بلا استهلاك حسب الإطلاق الثاني .
أقول : أليس ذلك هو ما تقولونه ؟ حيث إنّ ما ينتفع به المستأجر يُحدّده الاستعداد نفسه ، فمنه ما هو قابل للاستهلاك ومنه ما هو غير قابل لذلك ، مع أنّ إجابة صاحب -