تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وبذلك نكون قد انتهينا إلى نفس النتائج السابقة وهي أنّ الأدلّة الأربعة العامّة لا يمكن اعتمادها ، فلا تكون مانعة عن التكسّب بعسيب الفحل ، هذا إذا كانت المعاملة بنحو البيع حيث أمكن تصويرها .

إجراء المعاملة بنحو الإجارة

لقد كان سَوق الأدلّة المتقدّمة فيما إذا كان إجراء المعاملة بنحو البيع حيث أمكن تصويرها ثمّ سَوق الأدلّة المزبورة مع الأجوبة عنها وإبطالها ، والسؤال المطروح هو : لو أنّها أجريت بنحو الإجارة ، فهل يمكن تصوير ذلك والكلام المتقدّم ، أم أنّ هنالك إشكالات ترد في المقام ؟ وللإجابة عن ذلك ، ينبغي أن نُميّز - أوّلًا - بين البيع والإجارة بما ينفع المقام ، فنقول : إنّ البيع هو تمليك عين بحال ، أمّا الإجارة فهي تمليك منفعة عين بمال ، وهذا هو المائز الأساسي بينهما ، وبحسب مقتضى هذا المائز يتعلّق التمليك - في باب البيع - بنفس الأعيان الخارجيّة . وبعبارة منطقيّة : إنّه يتعلّق بما له وجودٌ جوهريّ ، أمّا في الإجارة فإنّ التمليك يتعلّق بالأعراض القائمة بالعين من قبيل سُكنى الدار . ومن هنا ذكر الأعلام أنّه في باب البيع يحصل النقل والانتقال في العين ، أمّا في الإجارة فإنّهما يحصلان في المنافع ، ولازم ذلك هو أنّه عندما تُستوفى المنفعة فإنّها لابدّ أن تنتقل من ملكيّة المؤجِّر إلى المُستأجر ، فالإنسان إنّما يستأجر الشجرة لكي يستفيد من ثمرها ، وفي الشاة من لبنها ، وفي البئر من مائه ، وهكذا . وهنا نسأل هل هذه الثمرات أعراض أم هي أعيان خارجيّة أيضاً ؟ ؛ فمن الواضح أنّها أعيان خارجيّة . ونسأل أيضاً : إنّ الانتفاع بها هل يحصل مع بقائها أم مع استهلاكها ؟