وأمّا العلّامة فإنّه يقول : « يحرم بيع عسيب الفحل - وهو نطفته - لأنّه غير متقوّم ولا معلوم ولا مقدور عليه ولا نعلم فيه خلافاً » « 1 » .
ثمّ يضيف إلى ذلك قائلًا : « أمّا إجارة الفحل للضراب فعندنا مكروهة وليست محرّمة - وهو أضعف وجهي الشافعي وبه قال مالك - لأنّها منفعة مقصودة يُحتاج إليها في كلّ وقت . فلو لم يجز الإجارة فيها ، تعذّر تحصيلها ؛ لعدم وجوب البذل على المالك » « 2 » .
وممّا جاء في فقه المذاهب قول الحنابلة : « ومن الأشياء التي لا تصحّ إجارتها : ذكور الحيوانات التي تُستأجر لإحبال أنثاها ، فلا يحلّ استئجار ثور ليحبل بقرة ، ولا جملًا ليحبل ناقةٍ وهكذا ؛ لأنّ المقصود من ذلك إنّما هو منيّه وهو محرّم لا قيمة له ، فلا يصحّ الاستئجار عليه . فإذا احتاج شخصٌ إلى ذلك ولم يجد مَن يُعطيه فإنّه يصحّ له أن يدفع الأجرة ويكون الإثم على من أخذها . . . « « 3 » .
وإلى هنا نكتفي بذكر هذا المقدار من الأقوال في المسألة .
المستوى الثاني : الأدلّة
فيما يتعلّق بالأدلّة المساقة في المقام على عدم جواز التكسّب بعسيب الفحل فإنّها على نوعين ؛ الأوّل : يتمثّل بالأدلّة العامّة ، والآخر : بالأدلّة الخاصّة .
النوع الأوّل : الأدلّة العامّة
أمّا هذا النوع فقد أُجملت أدلّته بأربعة ، وهي :
هامش
( 1 ) تذكره الفقهاء ، للعلّامة الحلّي : ج 10 ص 67 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، للجزيري : ج 3 ص 170 .