ليس في محلّه ، فهو ( رحمه الله ) لم يُحرّر محلّ النزاع جيداً حيث نراه يقول : « والفرق بينه وبين الملاقيح أنّ المراد بها النطفة بعد استقرارها في الرحم ، والعسب قبل استقرارها في الحرم » « 1 » ، في حين إنّه قد اتّضح لدينا أنّ الملاقيح هي الأجنّة وليست هي النطفة بعد استقرارها .
هذا وقد أشار الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) في مكاسبه « 2 » إلى نفس المعنى الذي ذكره صاحب المقاصد ، ثمّ انتقل هذا المضمون إلى كلمات السيّد الخوئي ( رحمه الله ) في مصباح الفقاهة « 3 » .
نعود إلى مسألة التكسّب بعسيب الفحل ، حيث يمكن أن نستعرض المسألة على مستوى الأقوال الواردة فيها ، وعلى مستوى الأدلّة بقسميها العامّة والخاصّة .
المستوى الأوّل : ذكر الأقوال في المسألة
من جملة الأقوال الواردة في هذه المسألة قول الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : « إجارة الفحل للضراب مكروه وليس بمحظور ، وعقد الإجارة عليها غير فاسد ، وقال مالك : يجوز ، ولم يكرهه ، وقال أبو حنيفة والشافعي : إنّ الإجارة فاسدة والأجرة محظورة ، دليلنا : أنّ الأصل الإباحة ، فمن ادّعى الحظر والمنع فعليه الدلالة ، فأمّا كراهيّة ما قلناه فعليه إجماع الفرقة وأخبارهم » « 4 » .
وفي النهاية يقول ( رحمه الله ) أيضاً : « وكسب صاحب الفحل من الإبل والبقر والغنم إذا أقامه للنتاج ليس به بأس ، وتركه أفضل » « 5 » .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد ، للمحقّق الكركي : ج 4 ص 53 .
( 2 ) المكاسب المحرّمة ، للشيخ مرتضى الأنصاري : ج 1 ص 29 .
( 3 ) مصباح الفقاهة ، للسيّد الخوئي : ج 1 ص 103 .
( 4 ) الخلاف ، للشيخ الطوسي : ج 3 ص 166 .
( 5 ) النهاية ، للشيخ الطوسي : ص 366 .