المسألة الثالثة : التكسّب بعسيب الفحل
لقد عُنونت هذه المسألة في كتب الأعلام بجواز بيع عسيب الفحل أو عدم جواز ذلك .
هذا وقد عرفنا - ممّا تقدّم - أنّ المسألة المبحوث فيها في المقام هي أعمّ من البيع ، حيث إنّها تشمل أنواع التكسّب وطُرُقه لا خصوص البيع وحده .
والآن وقبل الدخول في تفاصيل هذه المسألة ينبغي الوقوف عند المعنى اللغوي للعسيب .
المعنى اللغوي للعسيب
يرى صاحب تاج العروس أنّ : « العسب : ضراب الفحل وطرقه ، أو العسب : ماؤه ، أي الفحل . . . والعسب : إعطاء الكراء على الضراب ، وهو أيضاً : اسم للكراء الذي يؤخذ على ضرب الفحل » « 1 » .
وفي النهاية يقول ابن الأثير : « نهى عن عسب الفحل ، عسب الفحل : ماؤه
هامش
- يقوم بعملية التلقيح ، وعندئذ تتعلّق البويضة بجدار الرحم فتكون علقة ثمّ مضغة ثمّ . . . الخ .
وما نريد قوله في المقام هو : أنّ المعاملة تجري على الماء الواقع في داخل الرحم الذي لم يصل بعد إلى عنق الرحم ولم يصل - بطبيعة الحال - إلى ذلك الأنبوب فيكون التلقيح ويكون النماء .
ومهما كان الزمان بين ذلك - قليلًا أو كثيراً - فإنّه موجود بلا إشكال ، وبذلك نقول لمن أراد إبطال المدّعى من خلال مفاد قاعدة النماء : إنّ هذه القاعدة - صحّت أو لم تصحّ - أجنبيّة عن المقام ؛ وبذلك لم يبق دليل يمنع من صحّة المعاملة على المنيّ الواقع في رحم الحيوان .
( 1 ) تاج العروس ، للزبيدي : ج 1 ص 380 .