النماء للأمّ ، في خصوص الحيوان دون الإنسان .
إبطال القاعدة وأدلّتها
والجواب عن ذلك بما يلي :
فيما يتعلّق بقيام السيرة على ذلك فإنّه ينبغي الوقوف على النكتة التي تقوم عليها السيرة نفسها ؛ وذلك لاحتمال كونها قائمة على نكتة غير متوفّرة في المقام .
هذا وقد عرفنا - ممّا تقدّم - أنّ الشيء الواحد قد يكون في زمان وظرف معيّن لا قيمة له ويُعرض عنه ، وفي زمان آخر يكون له قيمة ويبذل بإزائه المال .
ولذا ذكر بعض الأعلام أنّه في مثل هذا المورد إنّما يكون ما ادُّعي صحيحاً فيما يتعلّق بتلك الأزمنة السالفة حيث لم تكن للمني أيّة قيمة تُذكر ، وأنّه كان يُبذل بلا مال ، ولكن في زماننا هذا - ومع تطوّر العلم ودخول ماء الفحل في تعديل الجينات وتغييرها ونحو ذلك - فإنّه لا يمكن تصحيح قيام السيرة على أنّه يُبذل بلا مال .
بل نحن نرى أكثر من ذلك ، وهو : أنّ المنيّ حتّى في تلك الأزمان السالفة كانت له ماليّة وقيمة ، وإنّما كان يُعرض عن ذلك ؛ نظراً لحقارته أو لشيء آخر ، ولأجل ذلك لا يأخذون المال في قباله ، فماليّته محفوظة ، وإنّ عرْضه وبذله بلا مال لا يلغي ماليته ، وأمّا في عصورنا هذه فلا شكّ في ازدياد قيمته نتيجة التقدّم العلمي ودخوله في تطوّر الجينات وما شابه ذلك .
وعلى أيّة حال ، فإنّ القول بكون النماء ملكاً لمالك الأنثى يحتاج إلى دليل في كلّ زمان ومكان ، فإنّه قد يكون حاله حال البذر إذا غُرس في أرض لا يملكها الباذر ؛ فإنّ الثمر يكون ملكاً للباذر ، وأمّا صاحب الأرض فله أجرة المثل ، أو على الأقلّ يكون صاحب الفحل شريكاً في النماء وأنّ النماء لا يختصّ