السيّد الخوئي ( رحمه الله ) في مصباحه حيث يقول : « ولكنّ الذي يُسهّل الخطب أنّ السيرة القطعيّة من العقلاء والمتشرّعة قائمة على تبعيّة النتاج للأمّهات في الحيوانات ، وقد أمضاها الشارع ، فلا يُمكن التخطّي عنها ، كما أنّ الولد للفراش في الإنسان بالنصّ والإجماع القطعيين ، ومن هنا يتعاملون مع نتاج الحيوانات معاملة الملك حتّى مع العلم بانّ اللقاح حصل من فحل شخص آخر ، وإلّا فكان اللازم عليهم إمّا ردّ النتاج إلى صاحب الفحل إن كان معلوماً ، أو المعاملة معه معاملة مجهول المالك إن كان المالك مجهولًا ، وهذا شيء لا يتفوّه به ذو مسكة » « 1 » .
وفي ضوء ذلك رتّبوا مسألة ، وهي : ما الذي يُريد شراؤه المشتري في هذه المعاملة ؟ أو بإزاء أيّ شيء يبذل المشتري ماله ؟
فإنّ المنيّ عند وقوعه في رحم الأنثى المملوكة للمشتري والتي تلقّحت به وصار المنيّ نماءً وهو عائد للأُمّ أي لنفس المشتري ، فما الذي يشتريه المشتري ؟ ، هل يشتري ما هو مالك له ؟ ! هذا غير معقول ولذا يكون البيع والتكسّب باطلًا .
ومن هنا نجد الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) يقول : « ولو وقع فيه فكذلك لا ينتفع به المشتري ؛ لأنّ الولد نماء الأمّ في الحيوانات عُرفاً . . . » « 2 » ، وهنا يُعلّق المحقّق الأيرواني بأنّ المشتري ينتفع بالمنيّ قطعاً ، ولكنّ المشكلة هي أنّه عندما يُريد وضع الثمن ففي قبال ماذا يدفعه ؟ ولذا يقول : « بل ينتفع به لكنّه ملكه ونماء ملكه فلا معنى لأن يشتريه . . . » « 3 » .
وكيف كان ، فإنّه في عرض قيام السيرة العقلائيّة والمتشرّعيّة على قاعدة
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة ، للسيّد الخوئي : ج 1 ص 105 .
( 2 ) المكاسب المحرّمة ، للشيخ مرتضى الأنصاري : ج 1 ص 29 .
( 3 ) حاشية الأيرواني على المكاسب : ج 1 ص 5 ؛ الطبعة الحجرية .