بالأمّ فقط « 1 » .
هامش
( 1 ) لقد حاول ( دام ظلّه ) إبطال قاعدة عود النماء للُامّ ليس بواسطة عدم اعتماد حجّية السيرة وإنّما من خلال إفراغ ما نحن فيه من النكتة التي قامت عليها السيرة آنذاك ، وذلك بإدخال عامل الزمكان وأثره في تغيير موضوعات الأحكام ؛ ومن الواضح أنّ جوابه ( دام ظلّه ) هذا لا يعدو عن كونه جواباً مبنائياً ، فهو ( دام ظلّه ) من خلال تبنّيه لنظريّة الزمكان حاول الإجابة عن مسائل عديدة ، ومنها ما نحن فيها .
والذي نراه في المقام هو أن إشكالية القوم تتلخّص بما يلي :
إنّ المشتري عندما يريد أن يبذل مالًا فإنّه سوف يبذله في قبال نماء عائد له ؛ لأنّ النماء عائد للُامّ والأمّ ملك له ، وبذلك تكون المعاملة باطلة .
وهذه الإشكالية - والتي صارت دليلًا على عدم صحّة إجراء المعاملة - بحسب الظاهر حسنة ومعقولة ، ولكنّنا سوف نرى عدم نهوضها ولكن بطريقة أخرى غير ما أجاب به ( دام ظلّه ) .
فنقول : سلّمنا بالقاعدة ، ولكن ما علاقة القاعدة فيما نحن فيه ؟ إذ لو كان المال المبذول من المشتري هو في قبال النماء لكان من الممكن جدّاً القول ببطلان المعاملة عملًا بالقاعدة ، إذ لا يمكن بذل المال بإزاء ما يملكه هو ؛ لأنّه مالك للأُمّ ، وهذا واضح ؛ ولكنّنا لو تأمّلنا قليلًا سوف نجد أنّ المشتري لا يبذل المال بإزاء النماء وإنّما بإزاء المودع في رحم الأمّ ، والذي سوف يصير فيما بعد نماءً .
ومن الواضح أنّ مجرّد دخول الماء إلى رحم الأم لا يمكن تسميته نماءً مباشرة ، فالنماء يبدأ عند تلقيح البويضة بالحويمن وتعلّقها بجدار الرحم حيث تسمّى عندئذ بالعلقة وهذه العلقة هي مرحلة متأخّرة عن مرحلة دخول المنيّ إلى داخل رحم الأمّ .
وبُغية تتميم الفائدة نوضّح الإجابة وبطريق علميّة ، فنقول : إنّ البويضة التي تحملها الأنثى بعد أن تكون صالحة للتلقيح ، تقوم بقذفها في الأنبوب الواصل ما بين المبيض والرحم ، وفي هذا الأنبوب سوف تتمّ عملية التلقيح ، وعند بدء عملية الجماع فإنّ الحيامن سوف تنطلق نحو عنق الرحم بعد أن يكون الذكر قد قذفها في موضع الأنثى . وبعد الوصول إلى عنق الرحم تكون معظم الحيامن قد تلفت وهي في الطريق ، ثمّ تبدأ بالمسير نحو الأنبوب الحاوي على البويضة حتّى يصل حويمن واحد -