تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
فيه جملة من الأعلام بين المبحوث في أبواب المكاسب وبين تفصيلات البيع ، فممّا لا يخفى أنّ العلم بالكميّة والمقدار إنّما هو من شرائط الصحّة في البيع لا في باب المكاسب . فهؤلاء الأعلام المستدلّون بذلك يتعاملون مع مسائل المكاسب بذهنيّة مستغرقة بأبحاث البيع فيُسقطون ما ألفوه في أبحاث البيع على ما يُراد بحثه في المكاسب المحرّمة ، ولذا أشكلوا على جواز التكسّب بذلك واعتبروا ذلك دليلًا على عدم جواز التكسّب بالمني المُراد إيقاعه في داخل الرحم . وكيف كان ، فإنّه يمكن أن يقال في الجواب عن ذلك : أنَّ الكم الذي له مدخليّة في صحّة المبيع هو الكمّ الذي له قيمة ، ومن الواضح أنّ ما نحن فيه لا تُوجد فيه أيّة فائدة أو قيمة للكمّ ؛ إذ يكفي في حصول المنفعة المتوخّاة من التلقيح وجود قطرة واحدة ، وبتعبير علميّ : خليّة واحدة أو حيوان منويّ واحد ، وما عدا ذلك فإنّه يذهب هدراً . وبعبارة أخرى : إنّ الجهالة بالكمّ والمقدار إنّما تكون مؤثّرة فيما إذا كانت هنالك قيمة لذلك ، وفيما نحن فيه لا يُوجد أيّ اختلاف في قيمة المنيّ باختلاف الكمّ والكيف ، هذا فضلًا عمّا تقدّم ذكره من أنّ الكميّة المعلومة إنّما نحتاجها في باب البيع لا في المكاسب ، ولذا يقول المحقّق الأيرواني : « وأمّا الجهالة فهي إنّما تُوجب المنع فيما كان المطلوب فيه الكمّ دون مثل المقام ، والمُعتبر من القدرة على التسليم الرافعة للغرر هي القدرة العرفيّة وهي حاصلة ، مع أنّ هذين الوجهين الأخيرين إنّما يمنعان عن خصوص البيع دون مُطلق المعاملة عليه من صُلح أو هبة . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) حاشية الأيرواني على المكاسب المحرّمة : ج 1 ص 5 ؛ الطبعة الحجرية .
رسائل فقهية — صفحة 322 | السيد كمال الحيدري