فالمنيّ - والدم كذلك - ما دام في الباطن لا يكون محكوماً بالنجاسة ، وإنّما يكون محكوماً بذلك فيما إذا خرج من المعتاد ، أي خرج من الباطن إلى الظاهر .
هذا ، وقد وأشار الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) وجملة من الأعلام « 1 » إلى هذه القضيّة ، حيث يقول ( رحمه الله ) : « . . . لكن قد منع بعض من نجاسته إذا دخل من الباطن إلى الباطن » « 2 » .
وكيف كان : على فرض القبول بالكبرى ، فإنّ الصغرى لا يمكن قبولها ؛ حيث لم يثبت لدينا نجاسة المنيّ في هذا المورد « 3 » .
2 . الجهالة بحسب الكمّيّة والمقدار ممّا يؤدّي إلى صيرورة المعاملة غرريّة
وجوابه : إنّك قد عرفت - ممّا أسلفناه ، في النكتة الثانية - الخلط الذي وقع
هامش
( 1 ) منهم السيّد الخوئي ( رحمه الله ) حيث يقول : « وأمّا منع جواز بيعه حينئذ لنجاسته كما في المتن ، فمن العجائب ، كيف فإنّها منفيّة قطعاً إذا خرج من الباطن إلى الباطن . . . » . مصباح الفقاهة : ج 1 ص 104 .
( 2 ) المكاسب المحرّمة ، للشيخ مرتضى الأنصاري : ج 1 ص 29 .
( 3 ) فيما يتعلّق بالصغرى والتي لم يقبل بتحقّقها سيّدنا الأستاذ ومن قبله أستاذه السيّد الخوئي ( رحمه الله ) ، أقول : إن كانت الضابطة في الحكم بنجاسته هو خروجه من موضعه المعُتاد ، نسأل منكم : عند خروج المنيّ من الباطن إلى الباطن فهل يكون قد خرج من الموضع المعتاد أو لم يخرج ؟
فإذا كان هذا هو الخروج من الموضع المعتاد - كما هو الصحيح وجداناً - فما هو المانع من الحكم بنجاسته ؟
نعم ، لو كانت هنالك آية أو رواية تحكم بغير ذلك ، التزمنا بها وإلّا فلا ؛ ثمّ ما هو الفرق بين الفضاء الخارجي وذلك الجوف الباطني إذا وقع المنيّ فيهما ؟ أوَ ليس كل واحد منهما يُعتبر وعاءً وقع فيه المنيّ ؟
ولا ندري لِمَ كلّ ذلك العجب الذي أبداه السيّد الخوئي ( رحمه الله ) في مصباحه ، ولا ندري أيضاً من أين أتاه القطع بانتفاء النجاسة عن المنيّ إذا خرج من الباطن إلى الباطن .