هو إرادته للمعنى الثاني ، وسوف يتّضح لنا فيما بعد أنّ الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) وفي جملة من عباراته يجعل مدار الصحّة في البيع والتكسّب هو وجود المنفعة وعدم وجودها .
وبذلك يكون ما أفاده ( رحمه الله ) خير شاهد على أنّ جواز التكسّب إنّما يدور مدار وجود المنافع المحللّة وعدمها ، فإذا ما كانت المنفعة المحللّة موجودة فإنّه يجوز التكسّب بذي المنفعة وإلّا فلا .
هذا ، وبحسب فهمنا نرى أنّ وجود المنافع وعدمها إنّما يدور مدار الزمان والمكان والتقدّم العلمي ، وقد نبَّهنا لذلك في أكثر من مورد .
وبذلك نكون قد انتهينا من المسألة الأولى من مسائل المنيّ وقد عرفنا أنّه لا يوجد دليل تامّ يمنع من التكسّب بالمني إذا وقع خارج الرحم فيما إذا وُجدت منافع عقلائيّة محللّة .
المسألة الثانية : التكسّب بالمني المراد وقوعه داخل رحم الحيوانات
لقد ذُكرت في هذه المسألة مجموعة أدلّة على عدم جواز التكسّب ، نقف عندها تباعاً ، وهي :
1 . نجاسته
استدلّ بذلك الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) حيث يقول : « فالمتعيّن : التعليل بالنجاسة . . . » « 1 » .
وجوابه : إنَّ هذا الدليل غير مقبول كبرى وصغرى ؛ أمّا في كبراه فإنّه لم يثبت لدينا مانعيّة النجاسة من التكسّب وإجراء المعاملة ؛ لعدم وجود الدليل على ذلك ، وأمّا في صغراه فإنّه لا يوجد دليل على كون المنيّ المنُتقل من الباطن إلى الباطن محكوماً بالنجاسة .
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة ، : ج 1 ص 29 .