تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
هذا وقد ذكر الدليل الأوّل جملة من الأعلام المتقدّمين ؛ منهم الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) حيث يقول في ذيل هذه المسألة : « بيض ما لا يؤكل لحمه لا يجوز أكله ولا بيعه ، وكذلك مني ما لا يؤكل لحمه ، وللشافعي فيه وجهان ، دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ؛ فإنّها تتضمّن ذكر البيض . فأمّا المنيّ فإنّه نجس عندنا وما كان نجساً لا يجوز بيعه ولا أكله بلا خلاف » « 1 » ، ولكنّك عرفت من جُملة الأبحاث المتقدّمة الإجابة عن ذلك من أنّ النجاسة لا تكون مانعة من جواز البيع والتكسّب به ؛ لعدم الملازمة بين النجاسة والتكسّب . وأمّا الدليل الثاني وهو عدم الانتفاع فإنّه تارة يُراد به عدم الانتفاع به مُطلقاً ، أي بنفس المعنى الذي استفدناه من رواية تحف العقول والتي نهت عن سائر أنواع التقلّبات ، وتارة يُراد منه عدم الانتفاع به بما هو قضيّة خارجيّة أخبر عنها ، بمعنى أنّ المنيّ الذي يقع خارج الرحم لا منفعة فيه لأنّه يذهب هدراً . فإن كان مُراد الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) هو المعنى الأوّل من عدم الانتفاع فجوابه هو عدم التسليم بهذه الكُبرى التي تعتمد مفاد رواية تحف العقول ؛ وذلك لضعف السند أوّلًا ، ولعدم ثبوت انجبار ضعفها بعمل الأصحاب ثانياً . وإن كان مراده هو المعنى الثاني فإنّ جوابه قد اتّضح من جملة الأبحاث السابقة ؛ حيث قلنا - في أكثر من مورد - أنّ الشيء قد يكون في زمان ما وضمن شرائط معينة بلا منافع ، وقد يكون نفس ذلك الشيء في زمان آخر وشروط أخرى له فوائد جمّة ، وغير خفيٍّ ما أثاره البحث العلمي واكتشافاته المتعدّدة في هذا المجال وغيره ، من إظهار جملة من المنافع والفوائد لم تكن معهودة من قبل . وعليه فالذي نستظهره من عبارات الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) وفي موارد عديدة
هامش
( 1 ) الخلاف ، لشيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي : ج 1 ص 166 - 167 .