يرى صاحب المفردات أنّ : « المنيّ : التقدير ؛ مَنَى لك الماني ، أي : قدَّر لك المُقدِّر ، ومنه : المنا الذي يُوزَن به ؛ فيما قيل ، والمنيُّ - بتشديد الياء - للذي قُدِّر به الحيوانات ، قال تعالى : أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى أي تُقدَّر بالعزّة الإلهيّة ما لم يكن منه » « 1 » .
فالمعنى الأوّل هو التقدير ، وأمّا المعنى اللغوي الآخر فهو الإراقة . قال تعالى : أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ ( الواقعة : 58 ) ؛ أي : ما تُريقون من المنيّ في الأرحام ، وهو الماء الذي يكون منه الولد ، وفي ذلك يقول صاحب المصباح : « المنيّ معروف ، وأمنى الرجل أمناه : أراق منيّه » « 2 » ، وأيضاً الطريحي في مجمعه يقول : « قوله تعالى : إِذَا تُمْنَى قيل : أي تدفّق في الرحم ، يُقال : أمنى الرجل يمني : إذا أنزل المنيّ » « 3 » .
والآن ينبغي الدخول في أصل البحث وتفاصيله « 4 » .
المسألة الأولى : جواز التكسّب بالمنيّ الواقع خارج الرحم
استدلّ الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) بدليلين على عدم جواز ذلك ، وهما نجاسة المنيّ وعدم الانتفاع به ، حيث يقول في مكاسبه : « لا إشكال في حرمة بيع المنيّ ، لنجاسته ، وعدم الانتفاع به إذا وقع في خارج الرحم . . . » « 5 » .
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن ، للراغب : ص 779 باب الميم . والآية : 37 من سورة القيامة .
( 2 ) المصباح المنير ، للفيومي ص 582 .
( 3 ) مجمع البحرين ، للطريحي : ج 1 ص 399 . والآية : 46 من سورة النجم .
( 4 ) ينبغي التنبيه - ووفق ما تقدّم في النكتة الثانية - إلى أنّ الكلام في أصل التكسّب والمعاوضة وليس في خصوص البيع ، ثمّ اعلم أنّ هذه المسألة قد عُنونت في كتب الأعلام فيما يتعلّق بمنيّ الحيوان ، وربّما كان ذلك لأنهم لم يتصوّروا آنذاك أن تكون لمنيّ الإنسان فوائد أخرى يمكن التكسّب بها .
( 5 ) المكاسب المحرّمة ، للشيخ مرتضى الأنصاري : ج 1 ص 29 .