الأعظم ( رحمه الله ) حيث يقول في مسألة المنيّ « لا إشكال في حرمة بيع المنيّ . . . » « 1 » .
وهكذا نجده يُعبّر في موارد أخرى حيث يذكر طُرُق المعاملة لا أصلها ، ويرتّب الحكم على ذلك العنوان الخاصّ ، ويريد منه عنوان التكسّب ، مع أنّه قد لا يجوز بيع شيء ما ولكن تجوز المصالحة عليه ؛ نظراً لعدم وجود مُلازمة بين حرمة الشيء وبين المنع من إجراء معاوضات أخرى عليه .
وهذا الخطأ المنهجي لم يتجاوزه السابقون على الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) كالعلّامة الحلي ( رحمه الله ) ولا اللاحقون به كالسيّد الخوئي ( رحمه الله ) ، وكتبهم مليئة بذلك « 2 » .
والآن نعود إلى أصل البحث حيث ذكرت في بحث المنيّ مسائل ثلاث هي :
1 - حرمة التكسّب بالمني إذا وقع خارج الرحم أو عدمها .
2 - حرمة التكسّب بالمني إذا وقع داخل الرحم أو عدمها .
3 - حرمة التكسّب بعسيب الفحل أو عدمها .
المعنى اللغوي للمني
قبل الدخول في تفصيلات المسائل الثلاث ، ينبغي الوقوف عند المعنى اللغوي لكلمة المنيّ .
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة ، للشيخ مرتضى الأنصاري : ج 1 ص 29 .
( 2 ) ما أفاده ( دام ظلّه ) كلام دقيق وينبغي السير عليه ، وفيما يتعلّق بالنكتة الثانية والخلط الذي وقع الأعلام فيه فلعلّه لم يكن ذلك ، حيث يمكن الاعتذار لهم من أنّهم قدّس سرّهم كانوا بصدد ذكر المصداق الغالب والمشهور عرفاً وشرعاً ، إذ ممّا لا شكّ فيه أنّ البيع هو أقرب طُرق تحصيل المكاسب إلى ذهن الخاصّة والعامّة ، وإلّا فإنّهم يعلمون جيداً - كما هو المظنون فيهم - بأعميّة عنوان المكاسب أو التكسّب على العناوين الأخرى .