تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
« والدم كلّه نجس فلا يصحّ بيعه ، وكذا ما ليس بنجس منه ، كدم غير ذي النفس السائلة ؛ لاستخباثه » « 1 » . إذن فهم يريدون إثبات ملازمة بين حرمة الأكل والشرب وبين حرمة التكسّب ، بل إنّ العلّامة الحلّي يذكر وجهاً آخر للمنع من التكسّب فيما إذا كان الشيء الطاهر من الأطعمة والأشربة مستخبثاً . ومن الواضح : أنّ التكسّب قائم على أساس وجود المنفعة وعدمها ، لا على أساس النجاسة أو الخباثة ، فإن وُجدت المنفعة العقلائيّة المحلّلة صحّ التكسّب وإلّا فلا « 2 » . النكتة الثانية : وهي نكتة قد غفل عنها جملة من الأعلام ، منهم الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) ، وهي مسألة التمييز بين أصل المعاملة والمعاوضة وبين طرقها ، فليس المقصود في بحث المكاسب المحرّمة عنوان البيع أو الإجارة أو الهبة أو المضاربة . . . ، فإنَّ كلّ عنوان من هذه العناوين له بابه الخاص به والذي فيه نعرف الخواص المتعلّقة فيه . ففي باب البيع - مثلًا - نبحث شرائط المتعاوضين والعوضين ، وهكذا جملة من الأبحاث التفصيليّة المقترنة والمرتبطة ببحث البيع . وأمّا في باب المكاسب المحرّمة فإنّ المبحوث فيه هو خصوص أصل المعاملة والمعاوضة من حيث جوازها أو عدم جوازها ، سواء كان الطريق في تحقيق المعاملة هو البيع أو الإجارة أو أيّ طريق آخر من طرق التكسّب . من هنا يُعلم أنّ طُرُق المعاملة خارجة عن محلّ البحث ، وإنّما البحث هو في أصل المعاملة والمعاوضة ؛ وبذلك يتّضح لنا الخلط الواقع في كلمات الشيخ
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ، للعلّامة الحلّي : ج 1 ص 464 . ( 2 ) سوف نقف عند هذه المسألة في بحث الميتة والمناقشة في ذلك ، فانتظر .