تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
هامش
- زال يتكلّم في دلالة الرواية ، حتّى يُساق ما ذكره عن العلّامة إلى مدلول الرواية . إنّ خلاصة ما ذكره الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) في المقام ، هو : خصوص الإشكالية الأولى ، وأمّا الإشكالية الثانية فهي غير واضحة في كلمات الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) وممّا يُساعد على صحّة ذلك هو أنّ السيّد الخوئي ( رحمه الله ) لم يتعرّض لرأي الشيخ الأعظم في الإشكالية الثانية مع أنّنا اعتدنا منه ذلك ، بل هو بحاجة ماسّة لتدعيم رأيه ، وما جاء في الإشكال الدلالي الأوّل ليس ببعيد . وأمّا الإشكال : فإنّه لا يوجد أيّ شيء في الرواية - لا من قريب ولا من بعيد - يدلّ على أنّ الرواية تتحدّث عن الدم النجس خاصّة دون الأعم ، لكي يقال : إنّ دلالة الرواية أخصّ من المدّعى ، ونحن لا نريد القول بعدم وجود دليل على انحصار مؤدّى الرواية بخصوص الدم النجس فحسب ، بل ندّعي وجود دليل - ومن ضمن فقرات الرواية - على شمول النهي للدم الطاهر أيضاً ، والذي يعني : انطباق مؤدّى الرواية تماماً على المدّعى ، لا أنّه أخصّ من المدّعى . وأمّا الدليل الذي نُقيمه على ذلك ، فهو : أنّ الإمام ( ع ) قد نهى عن بيع سبعة أشياء من الشاة ، وبطبيعة الحال : إنّ المراد من الشاة هو خصوص المذكّاة فقط ، إذ لا معنى لتخصيص النهي بسبعة أشياء وهي ميتة ، وهذا واضح جدّاً . وحيث إنّ من جملة الأشياء المنهيّ عنها : الطحال كما هو صريح الرواية . . . وحيث إنّ الطحال طاهر بلا شكّ ؛ لأنّ الشاة مذكاة ، وكلّ ما فيها طاهر ، ولا يخرج من ذلك سوى الدم المسفوح منها عند الذبح . . . وحيث إنّ الطحال الطاهر الذي نهى الإمام ( ع ) عن بيعة هو دم بعينه ، كما هو صريح قول الإمام ( ع ) : « هذا لحم ( أي الكبد ) وهذا دم ( الطحال ) » ؛ فيكون وبحسب المقدّمات الثلاث - وهي : أنّ الطحال منهيٌّ عنه ، وأنّه طاهر بحسب تذكية الشاة ، وأنّه دمٌ بنصّ الإمام ( ع ) - أنّه ينتج لنا أنّ الدم حرام بيعه سواء كان طاهراً أو نجساً . وأمّا الدم الأوّل المذكور في أوّل الرواية فهو الدم النجس ، والذي عبّر عنه القرآن في سورة الأنعام : ( آية : 145 ) بالدم المسفوح وهو قوله تعالى : أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً وهو الدم الخارج من الشاة عند الذبح ، حيث كانت عادة أهل الجاهلية الأولى تناوله ، فجاء الشارع المقدّس بالنهي عنه ، وقد استظهر السيّد الخوئي ( رحمه الله ) ذلك حيث يقول : « إنَّ -
رسائل فقهية — صفحة 309 | السيد كمال الحيدري