سبب بيعها ، فإنّه يقول : أبيعه لأجل الأكل لا غير .
ولذا نجد ذلك البائع القصّاب الذي منعه الإمام ( ع ) من بيع الطحال يقول للإمام ( ع ) : ما الكبد والطحال إلّا سواء .
وهذه الكلمة وهي « إلّا سواء » المراد منها ، هو : أنّهما سواء في الأكل ، ومن هنا كان نظر الإمام ( ع ) إلى هذه الحالة العرفيّة الواضحة ، وهي كون المراد من بيع وشراء الطحال هو خصوص الأكل ؛ ولذا منع من ذلك ، فنهي الإمام ( ع ) إنّما كان عن هذه الحالة المتعارفة ، لا عن شيء آخر .
وكيف كان ، فإنَّ ما ذكره الميرزا - في إرشاده - إنّما هو قائم على تلك التحليلات التي تعيشها الذهنيّة الفقهيّة لا العرفيّة « 1 » ، وقد عرفت أنَّ الروايات « 2 » عموماً ليست بصدد النظر إلى تلك التحليلات وإنّما هي قائمة على ما هو في ذهن العُرف ، وبذلك يبقى الإشكال الدلالي الأوّل على تماميّته ، وإنّ ملاحظة الميرزا غير واردة « 3 » .
هامش
( 1 ) ولأجل هذه الحالة وغيرها كان شيخنا الأستاذ الشيخ مرتضى الحائري - نجل الشيخ عبد الكريم الحائري - يُعبّر في دروسه في فقه المكاسب المحرّمة أنّ تلك التحليلات والافتراضات إنّما هي تمثّل السيرة العقلائيّة الفقهيّة لا العرفيّة . ( منه دام ظلّه ) .
( 2 ) أي : الروايات ذات الصلة بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة .
( 3 ) يمكن الدفاع عمّا أفاده الميرزا التبريزي بملاحظة ما يلي :
أوّلًا : إنّ السيّد الأستاذ لم يجب عن الإشكاليّة في شطرها الأوّل ، حيث قال الميرزا بأنَّ النهي الوارد في الرواية مطلق وليس متعلّقه خصوص البيع للأكل ، والواقع لو خُلّينا نحن والرواية فإنّنا نجد من الصعوبة بمكانٍ تجاوزَ مثل هذا الإطلاق ، وأنّ ادّعاء انحصار الفوائد والمنافع بالأكل آنذاك ، دعوى قوامها الظنّ ليس إلّا ، فإنّ الانحصار ليس مقطوعاً به - كما هو واضح - لعدم إطلاعنا حسّاً ولا نقلًا على نحو القطع بما كان عليه العُرف آنذاك ، فالدهن - مثلًا - كان من منافعه المتعارفة آنذاك : استعماله في المصابيح الزيتيّة ؛ ولذا أمكن الاستفادة من الدهن المتنجّس في الاستصباح ، ومن -