المذكور في المرفوعة هو الدم النجس الذي تقذفه الذبيحة المسمّى بالمسفوح ؛ لكثرته ومرسوميّة أكله في زمن الجاهليّة « 1 » ، دون الطاهرة المتخلّف فيها الذي يُباع بتبع اللحوم كثيراً ، فإنّه من القلّة بمكان لم يكن مورد الرغبة لأهل الجاهليّة لينجرّ ذلك إلى أن يمرّ علي ( ع ) بالقصّابين وينهاهم عن بيعه ، ولعلّه لذلك لم يذكر الله تعالى في القرآن إلّا الدم المسفوح » « 2 » .
وعليه فإنّ الرواية لا تشمل الدم الطاهر فتسقط دلالتها على حرمة بيع الدم أو التكسّب به مطلقاً ؛ لأنّها أخصّ من المدّعى .
وكيف كان ، فإنّ الرواية لا يمكن الاستدلال بها على حُرمة التكسّب بالدم مطلقاً ؛ أي : سواء كان للأكل أو لغير الأكل ، وسواء كان طاهراً أو نجساً ؛ نظراً للإشكالات المتقدّمة السنديّة والدلاليّة « 3 » .
هامش
( 1 ) هذا يعني أنّ الشرائط الاجتماعيّة وثقافة الطعام والشراب ، كان لها مدخل في فهم الرواية ، فالرواية بحسب فهم السيّد الخوئي وردت لهؤلاء ، وإنّها تنهاهم عمّا كان مرسوماً بينهم .
( 2 ) مصباح الفقاهة ، للسيّد الخوئي : ج 1 ص 100 .
( 3 ) ها هنا ملاحظة وإشكال :
أمّا الملاحظة : فإنّنا لم نجد الشيخ الأعظم يصرّح بالإشكال الدلالي الثاني ، والذي مفاده : أنّ الرواية أخصّ من المدّعى .
نعم ، هو يصرّح بأقوائيّة بيع الدم الطاهر فيما إذا توفّرت فيه منفعة محلّلة ، ولكن هذا التصريح ذكره قبل تعرّضه لمرفوعة الواسطي ، وعندما يأتي على ذكرها يذكر في ذيل بحثه أنّ العلّامة في التذكرة صرّح بعدم جواز بيع الدم الطاهر ؛ لاستخباثه ، ثمّ يحاول الشيخ الأعظم أن يُبرّر للعلامة معلّلًا قوله بعدم وجود منفعة ظاهرة في الدم غير الأكل المحرّم .
ولعلَّ تعرّضه لعبارة العلّامة في التذكرة فيه إشارة خفيّة إلى أنّه لا يتبنّى ذلك بدليل محاولته لإيجاد تعليل أو مبرّر لقول العلّامة ، ولكن مَن قال : إنّ الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) لا -