الإشكال الثاني
هذا الإشكال ما أفاده الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) وتبعه على ذلك السيّد الخوئي ( رحمه الله ) أيضاً .
ومؤدّى الإشكال هو : أنّ مفاد الرواية أخصّ من المدّعى ، حيث إنّها تدلّ على حرمة خصوص بيع الدم النجس . أمّا إذا كان الدم طاهراً فإنّه لا دلالة للرواية على حرمة ذلك ، وبحسب الفرض : أنّنا نبحث في حرمة التكسّب بالدم مطلقاً أعمّ من كونه طاهراً أو نجساً .
وقد أشار السيّد الخوئي ( رحمه الله ) إلى ذلك حيث يقول : « إنّ الظاهر من الدم
هامش
- الواضح أنّه لم تعد لهذه الفائدة من وجود في عصورنا هذه ، حتّى في المناطق التي تستعمل المصابيح الزيتيّة - وهي قليلة جدّاً - فإنّها تستعمل النفط أو أحد مشتقّات البترول ، ونحن لو قطعنا الذكر عن موضوع الاستصباح بالدهن المتُنجّس أو الطاهر معاً فإنّنا لا نجد بعد حقبة من الزمن من يلتفت إلى موضوع أو منفعة كهذه .
وكيف كان ، فإنّ الإطلاق غير مخدوش بصورة تمكنّنا من رفع اليد عنه .
ثانياً : إنّ ما جاء في النكتة التي أبرزت ما يتشكّل - أحياناً - في ذهن الفقيه من تحليلات دقيقة والتي لا يصحّ إسقاطها على العرف ، أقول : إنّ ما جاء في هذه الملاحظة يصبّ في صالح ما يريد قوله الميرزا ، لا أنّها تقوّض إشكاله ، فهو يقول : إنّ قصد وعلم البائع بأنّه يبيع لأجل الأكل ، وعلم المشتري بأنّه يشتري لأجل الأكل ؛ إنّ هذا لا دخل له في تعيين الحرمة . ثمّ إنّه ذكر شاهداً على ذلك ، وهو : ما هو موجود في بيع العنب مع علم البائع بقصد المشتري لتخميره ، ومع ذلك أجيز من قبل الفقهاء .
أضف إلى كلّ ذلك : أنّ السيّد الأستاذ قد أكّد لنا هذه التفصيلات عند قوله إنّ البائع يعرض بضاعته لأجل بيعها ، وعندما نسأله لماذا تبيعها ؟ فإنّه يقول : لأجل الأكل لا غير . . . الخ ؛ وهنا يقول الميرزا : إنّ هذا القصد من البائع والمشتري لا دخل له في تحديد الحرمة وعدمها ، نعم لو قال الميرزا : إنّ أموراً كهذه لها دخل في تحديد الحرمة وعدمها ، لصحّ ما ذكره السيّد الأستاذ من أنّ هذه التحليلات بعيدة عن العُرف ، ولكن الميرزا - كما عرفنا - كان بصدد رفع اعتماد تحليلات كهذه ، لا أنّه بصدد إبرازها واعتمادها .