ولكن لو تنزّلنا وقلنا بصحّة سندها فإنّها دلاليا إمّا أنّ تحمل على عدم وجود منفعة محلّلة أصلًا في الشيء الذي يُحرّم أكله وثمنه ، أو أنّها لها منفعة ولكنّها نادرة وبمنزلة العدم ، أو أن يُقال إنّها تُباع لأجل الأغراض المحرّمة فيحرّم أكلها .
وهذا يعني أنّه في صورة وجود منافع عقلائيّة محلّلة - كما هو الحال في عصرونا هذه - فإنّ هذا غير مشمول بالتحريم ، ومن ثمّ لا يثبت عندنا حرمة التكسّب بالدم مطلقاً .
وإلى هنا نكون قد انتهينا إلى عدم تماميّة أيّ دليل على حرمة التكسّب بالدم ، وبذلك تبقى الأدلّة الأوّليّة أو الإطلاقات التي تُفيد الجواز والإباحة فعّالة نحو قوله تعالى : أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ ( البقرة : 275 ) ؛ وأَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ( المائدة : 1 ) ؛ وتِجَارَةً عَن تَرَاضٍ ( النساء : 29 ) .
وأمّا فيما يتعلّق بتحديد المنافع المُترقبّة من الدم والتي لابدّ أن تكون عقلائيّة ومحلّلة ، فإنّها إنّما تُبحث في باب ومكان آخر إذ إنّها تدخل ضمن البحوث الصغرويّة في حين إنّنا نتكلّم في قضيّة الكبرويّة ، أي : أننا كنّا بصدد إثبات إحدى القضيتين الكبرويتين وهما :
إمّا أن نثبت حرمة التكسّب بالدم مطلقاً أو أن نثبت أنّه يجوز التكسّب بالدم إذا كانت فيه منافع عقلائيّة محلّلة ، أمّا ما هذه المنافع ؟ فهذا بحث صغروي لسنا بصدده .
هذا تمام البحث في مسألة التكسّب بالدم .
رسائل فقهية — صفحة 312
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣١٢