تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
هامش
- الظاهر من الدم المذكور في المرفوعة هو الدم النجس الذي تقذفه الذبيحة المُسمّى بالمسفوح لكثرته . . . » . مصباح الفقاهة ، للسيّد الخوئي : ج 1 ص 100 . وهنا ينبغي أن نطرح سؤالًا يتعلّق بالدم المذكور نصّاً في الرواية وهو قوله ( ع ) : « نهاهم عن بيع الدم . . . » . أقول : إذا كانت المنافع المتوخّاة من الدم منحصرة بالأكل فقط وفق ما أراد إثباته صاحب الإشكال الدلالي الأوّل ، فهل كان القصّابون يبيعونه لأجل هذه المنفعة وهم يعلمون - كما هو المظنون بهم - بأنّ هذا الدم نجس ؟ ولو كان الباعة غير متفقّهين وغير مطّلعين على قوله تعالى : أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أو غير مطّلعين على نجاسة هذا النوع من الدم المسفوح من الذبيحة فهل كان المشترون غير عارفين كلّهم بذلك ؟ ، خاصّة ونحن نطمئنّ - بل نقطع - بأنّ زمن صدور الرواية هو في زمن خلافة أمير المؤمنين ( ع ) بدليل قول أحد القصّابين له : ( يا أمير المؤمنين . . . ) ، فهل يُعقل أن يبيع القصّابون شيئاً نجساً لأجل الأكل وفي ذلك الزمان ؟ هذا ما نستبعده وان كان ذلك ممكناً . وهنا نطرح احتمالات ثلاثة وهي : الاحتمال الأوّل : أنّ الدم المسفوح من الذبيحة المذكّاة طاهر ، وقد كانوا يبيعونه لأجل الأكل فنهاهم الإمام ( ع ) عن ذلك . الاحتمال الثاني : أن يكون هذا المسفوح نجساً وكانوا يبيعونه لأجل وجود منافع أخرى غير الأكل فنهاهم الإمام ( ع ) عن ذلك . الاحتمال الثالث : أن يكون هذا الدم ، المسفوح نجساً وكانوا يبيعونه لأجل الأكل فقط ، وهذا ما استبعدناه كما عرفت . فمن كان يقول بنجاسة هذا الدم ، فعليه أن يقبل بالاحتمال الثاني ، وبذلك سوف يرتفع الإشكال الدلالي الأوّل كما هو واضح ؛ ومن كان يقول بطهارة هذا الدم المسفوح فعليه أن يقبل بالاحتمال الأوّل فيرتفع الإشكال الدلالي الثاني الذي قال بأنّ الرواية لا تشمل الطاهر . نعم ، يُوجد احتمال رابع ، ومفاده هو : أنّ هؤلاء القصّابين كانوا يبيعونه - على فرض نجاسته - إلى غير المسلمين ، وهذا الاحتمال معقول ولكنّه بعيد جدّاً - وكيف كان ، فإنّ الذي نستقربُهُ هو الاحتمال الثاني ، وبذلك نكون قد دفعنا الإشكالات الدلالية -