تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
المساعدة عليه ؛ لإطلاق النهي في الرواية أوّلًا ، وثانياً : أنّ قصد المشتري وعلم البائع باستعمال المبيع في المحرّم لا يزيد عن بيع العنب مع علم البائع باستعماله المشتري في التخمير . . . » « 1 » . أي : أنّ أقصى ما تدلّ عليه الرواية عند الميرزا ، هو : أنّ البائع كان قاصداً أن يأكله المشتري ، والمشتري أيضاً اشتراه بقصد الأكل ، ونحن لم يثبت عندنا بأنّ قصد المشتري للأكل وعلم البائع بأنّ المشتري يشتريه لأجل ذلك مانع عن صحّة المعاملة .

إلفات نظر

والآن وقبل التعرّض للإجابة عمّا أفاده الميرزا التبريزي ، ينبغي التنبيه إلى نكتة مهمّة ، وهي : أنّ الفقيه - أحياناً - تتشكّل في ذهنه مجموعة من التحليلات الدقّية حيث يرى أنّ علم البائع شيء وأن يشترط البائع على المشتري شيءٌ آخر ، وأنّ المشتري يشتري لهذا الغرض أو ذاك شيءٌ آخر أيضاً ، وهكذا مجموعة من الافتراضات والتحليلات ، والنكتة المهمّة في المقام هي : أنّنا عندما نأتي إلى الأسواق لا نجد لهذه الافتراضات والتحليلات في أذهاننا عيناً ولا أثراً ، سواء كنّا بائعين أو مشترين ، بل لعلّ إلفات النظر إلى هذه الشقوق والافتراضات تحتاج إلى بذل جهد . من هنا ينبغي القول : إنّ حمل الروايات على مثل هذه الافتراضات وإسقاطها على ذهن البائع والمشتري ، عملٌ غير صحيح . بعبارة أخرى : إنَّ ما هو موجود في عقليّة الفقيه أو طلبة الحوزة عموماً ، لا ينبغي إسقاطها على ذهن الباعة والمشترين ، فالبائع عندما يعرض بضاعةً مثل اللحم والكبد والطحال إنّما يعرضها لأجل بيعها ، وعندما نسأله عن
هامش
( 1 ) إرشاد الطالب ، للميرزا جواد التبريزي : ج 1 ص 21 .