تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤

الإشكال الأوّل

إنّ أقصى ما يمكن أن تدلّ عليه هذه الرواية هو تحريم بيع الدم لأجل تلك المنفعة المتعارفة في زمن أمير المؤمنين ( ع ) . وبقرينة تلك الأمور الستّة التي ذُكرت في الرواية فإنّ تلك الأمور الستّة إنّما يُراد منها الأكل لا غير . من هنا يمكن القول : إنّ الدم إنّما حُرّم لأجل تلك المنفعة المتعارفة آنذاك والتي حرّمها الشارع المقدّس ، وهذا يعني أنّه لو فرض أنّ للدم منافع أخرى فإنّه لا يبقى إشكال في جواز بيعه . هذا وقد أشار إلى هذا المعنى جملةٌ من الأعلام ؛ منهم ، الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) حيث يقول : « فالظاهر : إرادة حرمة البيع للأكل ، ولا شكّ في تحريمه . . . » « 1 » . وأيضاً : السيّد الخوئي ( رحمه الله ) يرى ذلك حيث يقول : « إلّا أنّه مع ذلك لا نسلّم دلالة المرفوعة على أزيد من حرمة بيعه للأكل فقط تكليفاً أو وضعاً أيضاً ، كما نبّه على ذلك العلّامة الأنصاري ( رحمه الله ) ، وقال : فالظاهر : إرادة حرمة البيع للأكل . . . » « 2 » . وبطبيعة الحال : لا يمكن القبول بالكبرى القائلة بحرمة بيع الشيء لأجل المنفعة المحرّمة . نعم ، يمكن قبول ذلك في بعض الموارد المنصوصة ، ولكن لا يمكن تعديتها إلى الموارد الأخرى .

محاولة الميرزا التبريزي في دفع الإشكال

أشكل الميرزا جواد التبريزي على ما أفاده الشيخ الأعظم والسيّد الخوئي حيث يقول في إرشاده : « وما ذكره المصنّف وتبعه السيّد الخوئي . . . لا يمكن
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة ج 1 ص 28 المسألة الثالثة . ( 2 ) مصباح الفقاهة ج 1 ص 100 .
رسائل فقهية — صفحة 304 | السيد كمال الحيدري