الطحال وخرج ما فيه كلّه وصار دماً كلّه حتّى بقي جلد الطحال وعرقه . فقال له :
هذا خلاف ما بينهما : هذا لحم ، وهذا دم »
« 1 » .
وقد استُدلّ بهذه الرواية على حرمة التكسّب بالدم وذلك من خلال النهي الوارد فيها وكونه ظاهراً في الحرمة .
مناقشة الرواية
ويمكن المناقشة في هذا الاستدلال من جهتين :
الجهة الأولى : تتعلّق بالبحث السندي
إنَّ الرواية - كما عرفت - مرفوعة وهنا لا يمكن القول بإمكان تصحيح السند من خلال المتن فإنّ هذا الطريق وإن كان معتبراً إلّا إنّنا ذكرنا في حينه « 2 » انّه يصحّ في العقائد لا الفروع ، كما لا يمكن الاعتماد على عمل الأصحاب لتصحيح السند ؛ وذلك لسببين هما :
الأوّل : أنّ هذه الكبرى غير تامّة عند كثير من علمائنا الأعلام ، كالسيّد الخوئي والشهيد الصدر ( رحمها الله ) .
الثاني : على فرض تماميّة الكبرى ، فإنّ إثبات الصغرى صعب ؛ وذلك لأنّه لم يثبت لدينا أنّ الأعلام من المتقدّمين قد استندوا على هذه الرواية ، بل هم يدّعون الإجماع ، أو أنّهم يعتمدون روايات أخرى .
الجهة الثانية : تتعلّق بالبحث الدلالي للرواية
لو قطعنا النظر عن ضعف السند ، فإنّه يمكن إيراد إشكالين في المقام .
هامش
( 1 ) الفروع من الكافي : ج 6 ص 253 ح 2 ؛ تهذيب الأحكام : ج 9 ص 74 ح 315 ؛ وسائل الشيعة : ج 24 ص 171 ح 2 .
( 2 ) راجع بحث رواية تحف العقول في كلّيات فقه المكاسب ، للسيّد الأستاذ ( دام ظلّه ) .