تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
ومن الواضح أنّ التكسّب يُعدّ نوعاً من أنواع التقلّبات ، إلّا أنّ هذا المفاد التامّ ينقصه تصحيح الصدور ، وقد عرفت أنّها مرسلة ولم تجُبر بعمل الأصحاب « 1 » . والآن بقي لدينا بحث صغير نختم به الدليل القرآني ، وهذا البحث يتعلّق ببعض الآيات التي صُدّرت بكلمة « إنّما » كما في قوله تعالى : إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ . . . ، وقد ورد هذا المقطع في سورتين : ( البقرة : 173 ، ونحل : 115 ) . والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو أنّ كلمة « إنّما » تدلّ على الحصر ، فهل حُرمة الأكل المُستفادة من النصّ القرآني هذه تختصّ بالأنواع المذكورة فقط أم تشمل عناوين أخرى ؟ بعبارة أخرى : كيف يتمّ التوفيق بين هذا الحصر وبين ما لم يُذكر من النجاسات الأخرى كالكلاب والبول والمني و . . . الخ ؟ وجواب ذلك هو : أنّ الحصر الوارد في هذه الآيات إنّما جاء ليعالج ما كان متعارفاً أكله في تلك الأزمنة ، لا أنّه حصرٌ عامّ لكي يُقال : إنّه ينتقض بالنجاسات الأخرى التي لم تذكر . وفيما يتعلّق بالخنزير فإنّه لم يكن متعارفاً أكله في المجتمعات العربية في زمان الجاهليّة وإنّما في مجتمعات أخرى « 2 » ، بخلاف الميتة والدم فقد كان متعارفاً تناولهما في تلك الأزمنة .
هامش
( 1 ) لنا أن نطرح سؤالًا فيما يتعلّق بمنشأ ذلك القول الذي اعتمده جملة من الأعلام ، والسؤال : إذا لم يكن الأصحاب قد عملوا بمفاد رواية تحف العقول ، فكيف تسنّى لهذه الرواية أن تكون منشأً لذلك الخلط أو لتسرية الحكم من باب الأطعمة والأشربة إلى باب المكاسب ؟ ! فلو لم يكن العمل بها قائماً على قدم وساق ، ولو لم يكن مفادها راسخاً في أذهانهم فإنّه لا معنى لأن تكون منشأً لتسرية حكم من باب إلى آخر . ( منه دام ظلّه ) . ( 2 ) أو عند أقوام آخرين اعتنقوا ديانات لم تكن معهودة أو منتشرة عند العرب ، كالمسيحية .
رسائل فقهية — صفحة 300 | السيد كمال الحيدري