شرائعه « 1 » وسلّار في مراسمه « 2 » .
وقد تعرّض السيّد الخوئي ( رحمه الله ) للقائلين بحرمة التكسّب بالدم من أعلام المذاهب الأخرى ، حيث يقول في مصباحه : « المشهور بين أصحابنا شهرة عظيمة حرمة بيع النجس . . . وعلى هذا المنهج ابن الهمام الحنفي في شرح فتح القدير « 3 » ، وعن المالكيّة لا يصحّ بيع ، وعن الحنابلة لا يصحّ بيع النجس كالدم ، وعن الشافعيّة لا يصحّ بيع الدم ، وعن الحنفيّة لا يصحّ بيع الدم « 4 » ، وفي أخبارهم أيضاً شهادة على ذلك » « 5 » ؛ هذا على مستوى الأقوال في المسألة .
المستوى الثاني : أدلّة الفقهاء في المسألة
وأمّا على مستوى الأدلّة ، فقد ذُكرت مجموعة أدلّة في المقام لإثبات حرمة التكسّب بالدم .
1 . الدليل القرآني
الدليل الأوّل : قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ ( المائدة : 3 ) .
ومن الواضح أنّ هذه الآية تحرّم الدم ، فإذا ما قبلنا بتلك الكُبرى المستفادة من النبويّ المشهور :
« إنّ الله إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه »
فلا شكّ أنّ المعاملة سوف تكون باطلة ، هذا بالإضافة إلى أنّ التحريم الوارد في الآية مطلق ؛ حيث إنّها لم تقل : حرّمت عليكم أكل الدم .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام ، للمحقّق الحلّي : ج 2 ص 6 .
( 2 ) مصباح الفقاهة ، للسيّد الخوئي : ج 1 ص 97 .
( 3 ) شرح فتح القدير ، لابن الهمام الحنفي : ج 5 ص 170 .
( 4 ) راجع الفقه على المذاهب الأربعة ، للشيخ الجزيري : ج 2 ص 231 - 232 .
( 5 ) مصباح الفقاهة ، للسيّد الخوئي : ج 1 ص 97 .