تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ . . . ( المائدة : 4 ) ، فالتحريم والجواز وعدمه ، كلّ ذلك مرتبط بباب الأطعمة والأشربة والمفروض أنّنا نتكلّم في باب المكاسب المحرّمة . وهذا المعنى نجده متكرّراً في ضمن آيات أخرى ، منها قوله تعالى : إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ . . . ( البقرة : 173 ) ، حيث نجد توضيح نوع الحرمة وبابها في الآية التي سبقتها حيث تقول : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( البقرة : 172 ) . فالتحريم مرتبط بباب الأطعمة والأشربة لا في باب التكسّب ، وكذا الحال في قوله تعالى : فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ . . . ( النحل : 114 - 115 ) . وكذا الحال في قوله تعالى : قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ . . . ( الأنعام 145 ) . وخلاصة القول : أنّ جميع هذه الآيات المتقدّمة إنّما تتعلّق بباب الأطعمة والأشربة ، وقد ذكرنا - في أبحاث سابقة - أنَّ الخطأ الذي وقع فيه جملة من الأعلام : هو أنّهم ربطوا هذه الأبحاث بعضها ببعض ، حيث تصوّروا أنّ الشيء إذا كان نجساً في باب الطهارة والنجاسة فإنّه لا يجوز التكسّب به ؛ والذي يبدو أنّ منشأ هذا القول هو رواية تحف العقول « 1 » ؛ وهي رواية تامّة الدلالة ولكنّها ضعيفة السند لأنّها مرسلة « 2 » . هذا وقد منعت هذه الرواية جميع أنواع التقلّبات إذا ما كان الشيء نجساً ،
هامش
( 1 ) تحف العقول ، للشيخ الحراني : ص 331 . ( 2 ) راجع بحث رواية تحف العقول في كلّيات فقه المكاسب ، للسيّد الأستاذ دام ظلّه .