هذا وقد تقدّم الحديث في هذه الكبرى في بحث سابق ، وقد انتهينا إلى عدم تماميتها ، فلا حاجة للإعادة « 1 » .
هذا وقد حاول الشيخ المامقاني ( رحمه الله ) أن يقرّب الاستدلال بالآية الكريمة بعدّة تقريبات ، حيث يقول هناك : « إنّه - أي الدم - غير منتفع به ؛ حيث نهى الشارع عن المنفعة التي من شأنها أن تترتّب على الدم وهو الأكل ، لكونه من جنس ما من شأنه الأكل ، فلا عبرة بالانتفاع به في مثل الصبغ - مثلًا - لو جوّزناه ، وكذا الانتفاع في مثل التسميد ، فتكون المعاملة سفهيّة ، والمعاملة السفهيّة باطلة ، ويترتّب عليها حرّمة التصرّف في عوضه وكون الإقدام على المعاملة يتّصف بالحرمة التشريعيّة . وإن شئت قرّرته بوجه ثالث بأن تقول : إنّ الدم غير مملوك باتّفاق علمائنا ، بل هو من قبيل ما ليس بمُتموّل عُرفاً ، ولهذا لا يضمنه من أتلفه ، وقد اشتُرط في صحّة البيع كون المبيع مملوكاً ، فيبطل البيع عند انتفاء مملوكيّته ويترتّب عليه الحرمة التشريعيّة . . . » « 2 » .
ولكن هذا الاستدلال يُمكن أن يُورد عليه بما يلي :
إننّا لو أتممنا قراءة الآية الكريمة فإنّه سوف يتّضح لنا أنّها متعلّقة بباب الأطعمة والأشربة ، ونحن قد ميّزنا بين هذه الأبواب في بحوث سابقة ، وقد قلنا أنّ عدم التمييز بين هذه الأبواب يؤدّي إلى الخلط في أحكامها ، حيث يُنقل حُكم أحدها إلى الآخر .
فالآية الكريمة وإن قالت : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ . . . إلّا أننّا بعد ذلك في الآية الرابعة من السورة نفسها نجد توضيح المراد ، حيث تقول : يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ
هامش
( 1 ) راجع بحث رواية النبوي المشهور في أواخر : كلّيات فقه المكاسب للسيّد الأستاذ .
( 2 ) غاية الآمال ، للشيخ المامقاني : ج 1 ص 18 ( الطبعة الحجريّة ) .