فَفَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَمِنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ ، وَنَادَى فِيهِمْ بِذَلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَعَفَا لَهُمْ عَمَّا سِوَى ذَلِك « 1 » .
وهنا نسأل : عن العفو الذي صدر عن الرسول من أيّ بابٍ كان ؟ أمن باب السالبة بانتفاء الموضوع ، حيث لم يكن هناك شيء حتّى يعفو الرسول الأكرم ( ص ) عنه ، أم من باب السالبة بانتفاء المحمول فيكون العفو تلطّفاً وكرامةً ؟
لا شك بأن العفو في هذه الرواية هو من السالبة بانتفاء المحمول ، ومن هنا جاءت الروايات الأخرى كي تجيب عن هذا الاستفهام ، وتجعل قيمة وجود العفو بوجود المعفوّ عنه ، ودون ذلك يكون وجوده لغواً ، وسيأتي تفصيل ذلك لاحقاً .
إن قلت : إن الزكاة شُرّعت قبل هذا الوقت فكيف يقول الإمام ( ع ) أُنزلت آية الزكاة المُشعر بعدم تشريعها ؟
فالجواب : إن هناك فرقاً بين تشريع الزكاة وبين جبايتها ، وأمر الرسول عُمّاله بجباية الزكاة جاء متأخّراً عن تشريعها ، فلا تنافي « 2 » .
( 3 ) ومنها : ما رواه الكليني عَنْ علي بن إبراهيم عن أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ بن عبد الرحمن عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ ( / عبد الله بن محمّد ) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ( ع ) قَالَ :
وَضَعَ رَسُولُ اللهِ ( ص ) الزَّكَاةَ عَلَى تِسْعَةِ أَشْيَاءَ : الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه ، الصدوق : ج 2 ، ص 13 - 14 . وسائل الشيعة ، الحرّ العاملي : ج 9 ، ص 53 ، الباب 8 ، الرواية 1 .
( 2 ) يمكن أن يقال : بأن الأمر الأول مرتبط بالإسلام التشريعي ، والأمر الثاني مرتبط بالإسلام السياسي . وبهذا تكون هذه الآية خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ من أهمّ الأدلّة على الإسلام السياسي .