الدم
يُذكر هذا العنوان - عادة - في أبحاث ثلاثة كما هو الحال في أبحاث المسكرات وهي :
البحث الأوّل : طهارة الدم ونجاسته ، وأنّه هل كلّه نجس أم بعضه ، وهذا بحث يندرج ضمن أبحاث الطهارة .
البحث الثاني : في صورة عدم ثبوت نجاسته ، يُبحث في مسألة جواز تناوله أو عدم جواز ذلك ، وهذا ما يُبحث في باب الأطعمة والأشربة .
البحث الثالث : في جواز التكسّب به أو عدم جوازه ، وهذا هو محلّ الكلام .
فلو ثبت لدينا في باب الطهارة أنّه نجس ، وفي باب الأطعمة والأشربة أنّه يحرم تناوله ، نسأل : هل ثمّة ملازمة بين ذلك وبين عدم جواز التكسّب ؟
وقد اتّضح ممّا تقدّم - في الأبحاث السابقة - أنّه لا تُوجد مثل هذه الملازمة ؛ وعليه فلا يمنع عن جواز التكسّب بالدم القول بنجاستهِ ، ولا القول بحرمة تناوله ، فيما إذا كانت هنالك منافع عقلائيّة محلّلة أخرى .
إنّ البحث في جواز التكسّب بالدم يذكر على مستويين .
المستوى الأوّل : ينحصر بأقوال الفقهاء من الفريقين ، دون التعرّض لأدلّتهم .
المستوى الثاني : نتعرّض فيه إلى أدلّة الفقهاء في المسألة .
المستوى الأوّل : أقوال الفقهاء في المسألة
أمّا فيما يتعلّق بالمستوى الأوّل فإنّه توجد شهرة بين الأعلام بعدم جواز التكسّب بالدم ، بل ادّعى جملة من الأعلام الإجماع على ذلك .