تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
كان عاقبته عاقبة الخمر ، وعاقبة الخمر هي الإسكار . إذن فالنقطة الرئيسيّة في تحريم الخمر ليست هي البُعد الاقتصاديّ - أي مسألة الكسب - وإنّما هي النظر إلى بُعد آخر وهو أنّ الخمر يُذهب العقل ، وفقدان العقل يعني خراب عمارة الدنيا والآخرة ؛ فإنّ عمارة الدنيا والآخرة إنّما بالعقل . وعليه فإنّ المسكر الجامد يكون خمراً من جهة إذهاب العقل ، وأنّه حُرّم من هذه الجهة ، فإذا حُرّم شرب الخمر فإنّ المسكر الجامد حرام أيضاً ، فيدخل في باب الأطعمة والأشربة ، وهذا أجنبيٌّ عن باب التكسّب وعن باب الطهارة . وهكذا ينتهي بنا البحث إلى بطلان هذا الدليل أيضا ، وبذلك ننتهي إلى عدم ثبوت حُرمة التكسّب بالمسكرات المائعة فضلًا عن المسكرات الجامدة فيما إذا كانت هنالك منافع عقلائيّة محلّلة ، وممّا يؤيّد ذلك : ما ذهب إليه السيّد السبزواري ( رحمه الله ) في مهذّبه حيث يقول : « يُحرّم ولا يصحّ التكسّب بالخمر وسائر المسكرات والميتة والكلب غير الصيود والخنزير سواء كانت فيها المنافع المحلّلة أو لا » « 1 » . ثمّ يعلّق صاحب المهذّب قائلًا : « لإطلاق الأدلّة الشاملة لكلتا الصورتين ؛ ولكن قد يُدّعى أنّ المتيقّن من الإجماع والمنصرف من الأدلّة إنّما هو غير ذي المنفعة الشائعة المحلّلة - إلى أن يقول - وبالجملة إقامة الدليل على حرمة المعاملة بالنسبة إليها إذا كانت فيها منافع محلّلة عرفيّة مشكل جدّاً ، فراجع الكلمات تجد غالبها ظاهرة بل ناصّة في دوران الحُرمة مدار عدم المنفعة » « 2 » ؛ « 3 » .
هامش
( 1 ) مهذّب الأحكام ، للسيّد عبد الأعلى السبزواري : ج 16 ص 41 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) ما ذكره السيّد الأُستاذ ( دام ظلّه ) على وجاهته غير مقبول بل ومخالف للوجدان ، فما -