تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
المسكرات جميعها مائعها وجامدها إذا لم تكن لها منافع عقلائيّة ومحلّلة شرعاً ، أو أنّها لها منافع محلّلة ولكنّها نادرة بمنزلة العدم ، أو أنّها بيعت لأجل منافعها المحرّمة ، فإنّه لا إشكال في جميع هذه الصور يحرم التكسّب بها وضعاً وتكليفاً . وأمّا إذا كان لها منافع عقلائيّة ومحلّلة شرعاً ومتعارفة فإنّه يجوز عندئذ التكسّب بها . وهذه النتيجة هي على خلاف ما يقول به المشهور ، حيث يرى حرمة التكسّب بالمسكرات مطلقاً سواء كانت لها منافع محلّلة أم لم تكن . والسؤال الذي ينبغي طرحه هنا ، هو : لو تنزّلنا عن مقالة المشهور ، فهل يوجد طريق آخر يفتح المجال أمامنا نحو المنافع الاقتصاديّة ؟ والجواب عن ذلك : إنّه من الممكن تحصيل طريق آخر ، وذلك من خلال حقّ الاختصاص ، حيث يصبح بذل المال بإزاء رفع اليد عن حقّ الاختصاص . وهذا موافق لما يراه صاحب « مهذّب الأحكام » حيث يقول : « كلّ عين نجس ولو كان مثل الميتة والكلب والخمر والخنزير ، يكون لمن استولى عليها حقّ الاختصاص - لظهور الإجماع عليه ولاعتبار العرف والعقلاء هذا الحقّ ، ولم يردع عنه الشارع - سواء حصل هذا الحقّ من الحيازة أو من كون أصلها ملكاً له ، كما إذا صار غنمه مثلًا ميتة أو عنبه خمراً أو نحو ذلك ، وهذا الحقّ قابل للنقل القهري كالإرث ، أو الاختياري كالهبة والصلح بعوضٍ أو بغير عوض ، ويصحّ جعله عوضاً في جميع المعاوضات كالإجارة والجعالة ونحوها ، إذا جُعل العُوض في مقابل نفس الحقّ من حيث هو ، ولكنّه خلاف الاحتياط أيضاً ؛ لاحتمال دخوله تحت الاكتساب المحذور . نعم ، لو بذل الغير مالًا ليرفع صاحب الحقّ يده عن العين ويُعرض عنها ، سَلُم عن هذا الإشكال ؛ لعدم وقوع نفس الحقّ مورد المعاوضة حينئذ حتّى يحتمل دخوله في التكسّب
رسائل فقهية — صفحة 290 | السيد كمال الحيدري