تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

خلاصة المسألة

وفق ما تقدّم من الأدلّة التي ذُكرت في المقام ، نكون قد انتهينا إلى أنّ
هامش
- معنى أن يكون الشيء محكوماً بالخمريّة ولا تترتّب عليه أحكام الخمر ؟ ففي الوسائل : ( ج 1 ص 203 ح 2 ) يسأل الكلبي النسّابة أبا عبد الله ( ع ) عن النبيذ ، قال ( ع ) : حلال ، فقال إنّا ننبذه فنطرح فيه العكر . . . فقال ( ع ) : شه ، شه تلك الخمر النتنة ؛ ومن الواضح أنّنا لا يُوجد عندنا خمر غير مكسر ، وإنّما يوجد نبيذ غير مسكر وأيضاً نبيذ مسكر . يقول السيّد الخوئي ( رحمه الله ) في المنهاج ) ج 1 ص 109 ) : « المسكر المائع بالأصالة بجميع أقسامه - لكن الحكم في غير الخمر والنبيذ المسكر . . . ) ؛ فالنبيذ المسكر هو غير الخمر ، وقد جرت العادة على عدّ النبيذ المسكر في عرض الخمر ، ثمّ نرجع إلى رواية الكلبي التي تصف النبيذ المسكر بأنّه خمر ، فهل يعني هذا غير ترتّب جميع الأحكام المترتّبة للخمر على النبيذ المسكر ؟ فكلّ ما حُكم بكونه خمراً يكون منضوياً تحت عنوان الخمر ولو حكماً لاموضوعاً ؛ ومنع التنزيل لعدم وجود قرينة غريب ؛ فأيّ قرينة أعظم من كون عاقبته عاقبه الخمر ؟ ولنا أن نسأل : إذا لم يُحرَّم الشيء الذي يؤدّي إلى فقدان العقل والمؤدّي بدوره إلى خراب عمارة الدينا والآخرة أكلًا وشرباً وكسباً ، فمتى يُحرَّم ذلك ؟ ؛ ونسأل أيضاً : لماذا حرِّم بيع الخمر ؟ أوَ ليس لأنّه مسكر ويُذهب بالعقل ويؤدّي إلى خراب الدنيا والآخرة ؟ فهل في تحريم الخمر لم يُنظر إلى الجانب الاقتصادي ؟ نعم ، يُمكن القبول بعدم الحرمة وضعاً فيما إذا توفّرت منافع محلّلة ، وكما هو الحال في المسكر المائع ، ولكنّ الكلام في المنافع المتعارفة عُرفاً ، وفي كون الروايات التي عدّت ما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر ناظرة إلى الجنبة الاقتصاديّة بقدر نظرها إلى مسألة فقدان العقل ، بل لو لم تكن الأدلّة ناظرة إلى الجنبة الاقتصاديّة لنا أن نسأل النافين لذلك : من أين لكم أن تثبتوا حرمة بيع المسكرات الجامدة فيما إذا بيعت لأجل منافعها المحرّمة ؟ مع أنّه لايُوجد مخالف في ذلك ؛ وأما فيما يتعلّق بعدم ترتّب النجاسة فذلك لخروجه بالدليل وليس الدليل هو عدم قول أحد من الأصحاب بنجاسته وإنّما هو ما اعتمدوا عليه في عدم ترتّب النجاسة .